وللنحاة خلاف في أنه هل يضمر للأخبر مثل في الوجود أو يصحّ أن يوجد .
الْحَيُّ
الذي يصحّ أن يعلم ويقدر وكلّ ما يصحّ له فهو واجب لا يزول لامتناعه عن القوة والإمكان .
الْقَيُّومُ
الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه فيعول من قام بالأمر إذا حفظه . وقرىء
شرح
صفة لها . قيل : هو أجود الوجوه لأنه قرىء بنصب « الحي القيوم » على القطع والقطع إنما يكون في باب النعت . وهذا الوجه وإن استلزم الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر لكن لا محذور فيه بل هو جائز حسن تقول : زيد قائم الفاضل . قوله : ( وللنحاة خلاف ) ذهب أهل الحجاز إلى أنه لا بد ل « لا » التي لنفي الجنس من خبر مذكور مثل : لا غلام رجل ظريف ، أو مقدر نحو : لا إله إلا اللّه أي لا إله في الوجود . وذهب بنو تميم إلى عدم إثبات الخبر لها لا لفظا ولا تقديرا . وقيل : معنى كلامهم أنه لا يثبت لفظا ، وهو في المعنى مراد .
والحي في اللغة من له الحياة وهو صفة تخالف الموت والجمادية وتقتضي الحس والحركة الإرادية وأشرف ما يوصف به الإنسان الحياة الأبدية في دار الكرامة ، وإذا وصف البارىء عز شأنه بها وقيل : إنه حي كان معناه الدائم الذي لم يزل ولا يزال ولا يصح عليه الموت .
وقيل : معناه أنه هو الحي بذاته لا بحياة هي غيره كالخلق فإنهم أحياء بحياة هي غيرهم حلت فيهم ولذلك طرأ الموت عليهم ، وأما اللّه تعالى فإنه حي بذاته والحياة صفة أزلية له لا هي هو ولا غيره ، فيستحيل أن يحله الموت الذي هو مضاد للحياة والأزلي يستحيل عليه العدم .
والمتكلمون فسروا المعنى المراد بالحي في حق البارىء عز اسمه بالذي يصح أن يعلم ويقدر وهو شامل لمذهب من جعل الحياة صفة وجودية زائدة على مجموع العلم والقدرة ولمن جعلها نفس الذات حقيقة لا اعتبار أو لمن جعلها ثابتة لا موجودة ولا معدومة .
قوله : ( وكل ما يصح له الخ ) كأنه إشارة إلى جواب ما يقال : لما كان معنى الحي هو الذي يصح أن يعلم ويقدر وهذا التقدير حاصل لجميع الحيوانات ، فكيف يحسن أن يمدح اللّه تعالى نفسه بصفة يشاركه فيها أخس الحيوانات ؟ وأجاب عنه بأن ذاته تعالى لما كانت مقتضية لجميع صفات جلاله وجماله كان جميع ذلك حاصلا له بالفعل تنزها عن القوة والإمكان ، ولما لم يقيد علمه وقدرته بكونه متعلقا بهذا دون ذاك كان كونه حيا عبارة عن كونه عالما بجميع المعلومات على الإطلاق وقادرا على جميع المقدورات كذلك . ولا شك أنه صفة مختصة به تعالى . و« الْقَيُّومُ »فيعول من قام بالأمر إذا دبره مبالغة القائم فإنه تعالى دائم القيام على كل شيء بتدبير أمره في إنشائه وترزيقه وتبليغه إلى كماله اللائق به وحفظه .
وأصله « قيووم » اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار « قيوما » . قيل : الحي القيوم اسم اللّه الأعظم وقيل : إن عيسى عليه السّلام كان إذا أراد أن يحيي الموتى يدعو بهذا الدعاء « يا حي يا قيوم » ويقال إن بني إسرائيل سألوا