تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
خصصناه بمنقبة ليست لغيره .
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
تفضيل له وهو موسى . وقيل : موسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام كلّم اللّه موسى ليلة الخيرة وفي الطور ، ومحمدا عليه السّلام ليلة المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى وبينهما بون بعيد . وقرىء كلم اللّه وكالم اللّه بالنصب فإنه كلم اللّه كما أن اللّه كلمه . ولذلك قيل : كليم اللّه بمعنى مكالمه .
وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
بأن فضله على غيره من وجوه متعددة أو بمراتب متباعدة ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه خصّ بالدعوة العامة والحجج المتكاثرة والمعجزات المستمرة والآيات المتعاقبة بتعاقب الدهر والفضائل العلمية والعملية الفائتة للحصر والإبهام لتفخيم شأنه ، كأنه العلم المتعيّن لهذا الوصف المستغني عن التعيين . وقيل :
شرح
قوله : ( ليلة الخيرة ) أي في الليلة التي قال تعالى له فيها :وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا[ طه : 13 ، 14 ] . قوله : ( تفضيل له ) إشارة إلى أن قوله تعالى :مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُاستئناف لبيان وجه تفضيل بعضهم على بعض فلا محل له من الإعراب . والجمهور على رفع الجلالة على أنه فاعل والمفعول محذوف وهو الضمير العائد إلى الموصول أي من كلمة اللّه . وقرىء بنصبه على أن الفاعل مستتر فيه راجع إلى الموصول أيضا . والقراءة الأولى أدل على التعظيم والفضل لأن كل مؤمن فإنه يكلم اللّه تعالى على ما قاله عليه الصلاة والسّلام : « المصلي يناجي ربه » وإنما الشرف في أن يكلمه اللّه تعالى . وقرىء « كالم اللّه » على وزن فاعل من المكالمة ونصب الجلالة ويدل عليه قولهم : « كليم اللّه » بمعنى مكالمه كالجليس والخليط بمعنى المجالس والمخالط . واختلفوا في الكلام الذي سمعه موسى عليه السّلام وغيره من اللّه تعالى هل هو الكلام القديم الأزلي الذي ليس من جنس الحروف والأصوات ؟ قال الأشعري وأتباعه : المسموع هو ذلك الكلام الأزلي . قالوا : كما أنه لم يمتنع رؤية ما ليس بمكيف فكذا لا يستبعد سماع ما ليس بمكيف . وقيل : سماع ذلك الكلام محال إنما المسموع هو الحروف والأصوات ، فإن قيل : كيف يعد التكليم من وجوه التفضيل والتكريم ، وقد جرت المكالمة بين اللّه تعالى وبين إبليس اللعين حيث قال :أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ[ الأعراف : 14 ] قال تعالى :إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ[ الأعراف : 15 ] إلى آخر الآيات . فالجواب أنه ليس في قصة إبليس ما يدل على أن تلك المكالمة كانت بغير واسطة فلعل الواسطة كانت موجودة على أن المراد من التكليم التكليم بطريق التعظيم والتقريب لا بطريق الطرد والتخييب . وانتصاب درجات في قوله تعالى :وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍإما على نزع الخافض الذي هو كلمة « على » أو « في » أو « إلى » وتقديره على درجات أو إلى درجات أو في درجات ، أو على أنه حال على حذف المضاف أي ذوي