بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
( 251 ) ولولا أن اللّه تعالى يدفع بعض الناس ببعض وينصر المسلمين على الكفار ويكف بهم فسادهم لغلبوا وأفسدوا في الأرض أو لفسدت الأرض بشؤمهم . وقرأ نافع هنا وفي الحج دفاع اللّه .
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ
إشارة إلى ما قصّ من حديث الألوف وتمليك طالوت وإتيان التابوت وانهزام الجبابرة وقتل داود جالوت .
نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
بالوجه المطابق الذي لا يشكّ فيه أهل الكتاب وأرباب التواريخ .
وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 252 ) لما أخبرت بها من غير تعرّف واستماع .
تِلْكَ الرُّسُلُ
إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في التوراة أو المعلومة
شرح
إليها بعد داود إلى أن رفعت فمن تعدى على صاحبه وأنكر حقه أتى السلسلة فمن كان صادقا مد يده إلى السلسلة فنالها ومن كان كاذبا لم ينلها . وكانت كذلك إلى أن ظهر فيهم المنكر والخديعة فبلغنا أن بعض ملوكهم أودع رجلا جوهرة ثمينة فلما استردها أنكر الرجل فتحاكما إلى السلسلة فعمد الذي عنده الجوهرة إلى عكازة فنقرها وضمنها الجوهرة واعتمد عليها حتى حضروا السلسلة فقال صاحب الجوهرة : رد عليّ الوديعة فقال له صاحبه : ما أعرف لك عندي من وديعة فإن كنت صادقا فتناول السلسلة فتناولها بيده فقيل للمنكر : قم أنت فتناولها . فقال لصاحب الجوهرة : خذ عكازتي هذه فاحفظها حتى أتناول السلسلة فأخذها فقال الرجل : اللهم إن كنت تعلم أن هذه الوديعة التي يدعيها قد وصلت إليه فقرب مني السلسلة فمد يده فتناولها ، فتعجب القوم وشكوا فيها فأصبحوا وقد رفع اللّه تعالى السلسلة .
قوله : ( ولولا أن اللّه تعالى يدفع الخ ) إشارة إلى أن المصدر هنا مضاف إلى فاعله وهو « اللّه » تعالى و « الناس » مفعول أول و « بعضهم » بدل من « الناس » بدل البعض من الكل و « ببعض » متعلق بالمصدر . قوله : ( إشارة إلى ما قصّ ) أي بيّن . والفص البيان ، والقاص الذي يأتي بالقصة على وجهها كأنه يتبع معانيها وألفاظها . والقصص بكسر القاف جمع قصة وبفتحها مصدر ، يقال : قص عليه الخبر قصصا والاسم أيضا القصص بالفتح وضع موضع المصدر حتى غلب عليه .
قوله : ( إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في التوراة ) كآدم وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب وموسى وشمويل وداود وطالوت على قول من جعله نبيا صلوات اللّه عليهم وسلامه . يريد أن اللام في الرسل للإشارة إلى حصة معهودة للمخاطب لتقدم