تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو جماعة الرسل . واللام للاستغراق .
فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
بأن
شرح
ذكرها صريحا وكناية في هذه السورة أو لتقدم علم المخاطب بها وإن لم تذكر صريحا ولا كناية كما في قولك : خرج الأمير إذا لم يكن في البلد إلا أمير واحد ، أو للإشارة إلى جنس الرسل من حيث تحققه في ضمن جميع أفراده . فعلى الأول التعريف للعهد الخارجي ، وعلى الثاني للاستغراق . و« تِلْكَ »مبتدأ و« الرُّسُلُ »نعته أو عطف بيان له و« فَضَّلْنا »خبره ، وإنما قال : « تلك » ولم يقل « ذلك » مراعاة لتأنيث لفظ الجماعة . أجمعت الأمة على أن الأنبياء بعضهم أفضل من بعض وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل من الكل ويدل عليه قوله تعالى :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ[ الأنبياء : 107 ] ومن كان رحمة للعالمين لزم أن يكون أفضل من كل العالمين وقوله :وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ[ الشرح : 4 ] حيث قيل في تفسيره : قرن ذكره بذكره في الشهادة والأذان والتشهد ولم يكن ذلك لسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وأنه تعالى قرن طاعته بطاعته فقال تعالى :مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ[ النساء : 80 ] وبيعته ببيعته فقال :إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ[ الفتح : 10 ] وعزته بعزته فقال تعالى :وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ[ المنافقون : 8 ] وإرضاءه بإرضائه فقال تعالى :وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ[ التوبة : 62 ] وأجابته بإجابته فقال تعالى :اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ[ الأنفال : 24 ] وأن معجزات سائر الأنبياء قد ذهبت وبعض معجزاته عليه الصلاة والسّلام القرآن وهو باق إلى آخر الدهر . وقال عليه الصلاة والسّلام : « آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة » . وذلك يدل على أنه أفضل من آدم ومن كل أولاده . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » . وقال عليه الصلاة والسّلام : « لا يدخل الجنة أحد من النبيين حتى أدخلها أنا ولا يدخلها أحد من الأمم حتى تدخل أمتي » . وروي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « إن اللّه تعالى اتخذ إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذني حبيبا وقال : وعزتي لأوثرن حبيبي على خليلي » وأنه تعالى كلما نادى نبيا في القرآن ناداه باسمه قال :يا آدَمُ اسْكُنْ[ البقرة : 35 ] [ الأعراف : 19 ] يا عيسى اذكر ، يا نوح اركب ، يا داود إنّاوَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ[ الصافات : 104 ] يا موسى إني أنا ربك ، وأما النبي عليه الصلاة والسّلام فناداه « يا أيها النبي » « يا أيها الرسول » وذلك يفيد التفضيل ، وأنهم لا يسوّى بينهم في الفضيلة وإن استووا في القيام بالرسالة . وروى أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « لا تخيروا بين الأنبياء » وفي هذا نهي عن الخوض في تفضيل بعض الأنبياء على بعض . فتستفيد من الآية معرفة أنهم متفاوتون في الفضيلة وننتهي عن الكلام في ذلك لنهيه عليه الصلاة والسّلام عن ذلك . والمنقبة ضد المثلبة ، والمثالب العيوب جمع مثلبة .