الْمُلْكَ
أي ملك بني إسرائيل ولم يجتمعوا قبل داود على ملك .
وَالْحِكْمَةَ
النبوة .
وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
كالسرد وكلام الدواب والطير .
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ
شرح
الناصحين فلم يكن يقدر على عالم في بني إسرائيل يطيق قتله إلا قتله ثم ندم على ما فعله من المعاصي والمنكرات وأقبل على البكاء ليلا ونهارا حتى رحمه الناس . وكان كل ليلة يخرج إلى القبور فيبكي فينادي : رحم اللّه عبدا يعلم أن لي توبة إلا أخبرني بها . فلما أكثر التضرع والإلحاح عليه رقّ له بعض خواصه فقال له : إن دللتك أيها الملك على عالم لعلك أن تقتله ؟ فقال : لا واللّه بل أكرمه أتم الإكرام وانقاد لحكمه وأخذ مواثيق الملك وعهوده على ذلك . فذهب به إلى باب امرأة تعلم اسم اللّه الأعظم فلما لقيا قبل الأرض بين يديها وسألها : هل له من توبة ؟ فقالت : لا واللّه لا أعلم لك توبة ، ولكن هل تعلم مكان قبر نبي .
فانطلق بها إلى قبر شمويل فصلت ودعت ثم نادت صاحب القبر خرج شمويل عليه السّلام من القبر ينفض رأسه من التراب فلما نظر إليهم سألهم قال : ما لكم أقامت القيامة ؟ قالت :
لا ولكن طالوت يسأل هل له من توبة . قال شمويل : يا طالوت ما فعلت بعدي ؟ قال : لم أدع من الشر شيئا إلا فعلته وجئت أطلب التوبة . قال : كم لك من الولد ؟ قال : عشرة رجال . قال : لا أعلم لك من توبة إلا أن تتخلى من ملكك وتخرج أنت وولدك في سبيل اللّه ثم تقدم ولدك حتى يقتلوا بين يديك ثم تقاتل أنت فتقتل آخرهم . ثم رجع شمويل إلى القبر وسقط ميتا ورجع طالوت ففعل ما أمر به حتى قتل فجاء قاتله إلى داود عليه السّلام ليبشره وقال : قتلت عدوك فقال داود : ما أنت بالذي تحيي بعده فضرب عنقه . فكان ملك طالوت إلى أن قتل أربعين سنة . وأتى بنو إسرائيل بداود عليه السّلام وأعطوه خزائن طالوت وملكوه على أنفسهم . قال الضحاك والكلبي : ملك داود عليه السّلام بعد قتل طالوت سبعين سنة جمع اللّه تعالى لداود الملك والنبوة ولم يكن ذلك من قبل بل كان الملك في سبط والنبوة في سبط .
قوله : ( كالسرد ) قال تعالى :وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ[ سبأ : 10 ، 11 ] وعلمه منطق الطير والنمل وعلمه الزبور وعلمه الدين وكيفية الحكم والفصل قال تعالى :وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً[ الأنبياء : 79 ] وعلمه أيضا الألحان الطيبة . قيل : كان إذا قرأ الزبور تدنو الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها وتطل الطير مصيحة له ويركد الماء الجاري وتسكن الريح . وروى الضحاك عن ابن عباس رضي اللّه عنه : أن اللّه تعالى أعطاه سلسلة موصولة بالمجرة ورأسها عند صومعته وقوتها قوة الحديد ولونها لون النار وحلقها مستديرة مفصلة بالجوهر مدسرة بقضبان اللؤلؤ فلا يحدث في الهواء حدث إلا صلصلت السلسلة فيعلم داود ذلك الحدث ولا يمسها ذو عاهة إلا برئ . فكانوا يتحاكمون