بنيه وكان داود سابعهم وكان صغيرا يرعى الغنم فأوحى اللّه إلى نبيهم أنه الذي يقتل جالوت ، فطلبه من أبيه فجاء وقد كلمه في الطريق ثلاثة أحجار وقالت له : إنك بنا تقتل جالوت ، فحملها في مخلاته ورماه بها فقتله ثم زوجه طالوت بنته .
وَآتاهُ اللَّهُ
شرح
على يدك فأخرج معنا إلى محاربته . فخرج معهم فمر داود عليه السّلام في الطريق بحجر فناداه : يا داود احملني فإني حجر هارون الذي قتل بي ملك كذا ، فحمله في مخلاته . ثم مر بحجر آخر فقال له : احملني فإني حجر موسى عليه السّلام الذي قتل بي كذا وكذا ، فحمله في مخلاته . ثم مر بحجر آخر فقال له : احملني فإني حجرك الذي تقتل بي جالوت ، فوضعه في مخلاته . وكان من عادته رمي القذافة وكان لا يرمي بقذافته شيئا من الذئب والأسد والنمر إلا صرعه وأهلكه . فلما تصاف العسكران للقتال برز جالوت الجبار إلى البراز وسأل من يخرج إليه فلم يخرج إليه أحد فقال : يا بني إسرائيل لو كنتم على حق لبارزني بعضكم . فقال داود عليه السّلام لإخوته : من يخرج إلى هذا الأقلف ؟ فسكتوا فالتمس منه طالوت أن يخرج إليه ووعده أن يزوجه ابنته ويعطيه نصف ملكه ويجري خاتمه فيه فلما توجه داود نحوه أعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا فلبس السلاح وركب الفرس فسار قريبا ثم انصرف إلى الملك فقال من حوله : جبن الغلام . فجاء فوقف على الملك فقال : ما شأنك ؟ فقال : إن اللّه تعالى إن لم ينصرني لم يغن عني هذا السلاح شيئا فدعني أقاتل كما أريد . قال : نعم . فأخذ داود مخلاته فتقلّدها وأخذ المقلاع ومضى نحو جالوت . روي أنه لما نظر جالوت إلى داود عليه السّلام قذف في قلبه الرعب فقال : يا فتى ارجع فإني أرحمك أن أقتلك . قال داود عليه السّلام : بل أنا أقتلك . قال : فأتيتني بالمقلاع والحجر كما يؤتي الكلب . قال : نعم أنت شر من الكلب . قال جالوت : لا جرم لأقسمن لحمك بين سباع الأرض وطير السماء . قال داود : أو يقسم اللّه تعالى لحمك . فقال : باسم إله إبراهيم وأخرج حجرا ، ثم أخرج الآخر :
باسم إله إسحق ، ثم اخرج الثالث : باسم إله يعقوب فوضع الأحجار الثلاثة في مقلاعه فصارت كلها حجرا واحدا ، ودور المقلاع ورمى به فسخر اللّه تعالى الريح حتى أصاب الحجر أنف البيضة وخالط دماغه وخرج من قفاه وقتل من وراءه ثلاثين رجلا وهزم اللّه تعالى الجيش وخرّ جالوت قتيلا . فأخذ داود عليه السّلام يجره حتى ألقاه بين يدي طالوت ففرح المسلمون فرحا شديدا وانصرفوا إلى المدينة سالمين فزوّجه طالوت ابنته وأجرى خاتمه في نصف مملكته فمال الناس إلى داود وأحبوه وأكثروا ذكره ، فحسده طالوت وأراد قتله فتنبه له داود عليه السّلام وهرب منه فسلط طالوت عليه العيون وطلبه أشد الطلب فلم يقدر عليه وانطلق داود إلى الجبل مع المتعبدين فتعبد فيه دهرا طويلا . فأخذ العلماء والعباد ينهون طالوت في شأن داود فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن قتل داود إلا قتله فأكثر في قتل العلماء