أنبياء بني إسرائيل لأنهم أبناء عمهما .
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
قيل : رفعه اللّه بعد موسى فنزلت به الملائكة وهم ينظرون إليه . وقيل : كان بعده مع أنبيائهم يستفتحون به حتى أفسدوا فغلبهم الكفار عليه . وكان في أرض جالوت إلى أن ملك طالوت فأصابهم ببلاء حتّى هلكت خمس مدائن فتشاءموا بالتابوت فوضعوه على نورين فساقتهما الملائكة إلى طالوت .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 248 ) يحتمل أن يكون من إتمام كلام النبي وأن يكون ابتداء خطاب من اللّه تعالى .
شرح
متفرقة فجعلت فيه تلك القطع وهي رضاض الألواح أي كسرها وعصا موسى ونعلاه وثيابه وعمامة هارون عليه السّلام وعصاه وقفيز من المن وهو الترنجبين الذي كان ينزل على بني إسرائيل ويأكلونه في أرض التيه . واختلفوا في الآل على قولين : أحدهما أن المراد من آل موسى وهارون نفسهما ولفظ الآل مقحم لتفخيم شأنهما والعرب تقول آل فلان تريد نفسه .
أنشد أبو عبيد :ولا نبك ميتا بعد ميت يحبه * علي وعباس وآل أبي بكريريد أبا بكر نفسه . وقال عليه السّلام في حق أبي موسى الأشعري : لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود ، وأراد به داود نفسه لأنه لم يكن لآل داود من الصوت الحسن مثل ما كان لداود عليه الصلاة والسّلام ، إلا أن كون زيادة الآلة مفيدة للتفخيم والتعظيم مما خفي وجهه . وسبب القول الثاني ما نقل عن القفال أنه قال : إنما أضيف ذلك إلى موسى وهارون عليهما السّلام لأن ذلك التابوت تداولته القرون بعدهما إلى وقت طالوت وما في التابوت توارثه العلماء من أتباع موسى وهارون عليهما السّلام فيكون الآل هم الأتباع كما في قوله تعالى :أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ[ غافر : 46 ] هذا كلام الإمام . وفي الصحاح : آل الرجل أهله وعياله ، وآله أيضا اتباعه . فالقفال بنى كلامه على كون الآل بمعنى الأتباع . والمصنف جعل الآل بمعنى الأهل والعيال الذين لهم مدخل في إحياء الشرع وإقامة الدين وهم الأبناء سواء كانوا أبناء نفس موسى وهارون عليهما السّلام أو أبناء أصولهما . فإن كافة بني إسرائيل أبناء أصولهما من حيث إنهم أبناء عمهما فإنهما أبناء عمران وعمران هو ابن قاهت بن لاوي بن يعقوب عليه الصلاة والسّلام فمن عدا أولاد عمران من أولاد يعقوب كلهم أبناء عمهما فيكونون آلهما . قوله تعالى :( تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ )يحتمل أن يكون حالا من التابوت أي محمولا للملائكة . وأن يكون مستأنفا لا محل له من الإعراب إذ هو جواب سؤال مقدر كأنه قيل : كيف يأتي ؟ فقيل : تحمله الملائكة . وقوله :إِنَّ فِي ذلِكَيحتمل أن يكون إشارة إلى نفس التابوت أو إلى إتيانه . والثاني أحسن ليناسب آخر الآية أولها والمعنى :
أن في رجوع التابوت إليكم علامة أن اللّه تعالى قد ملك طالوت عليكم .