تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( 247 ) لما استبعدوا تملكه لفقره وسقوط نسبه ردّ عليهم ذلك : أوّلا بأن العمدة فيه اصطفاء اللّه وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم . وثانيا بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكّن به من معرفة الأمور السّياسيّة وجسامة البدن فيكون أعظم خطرا في القلوب وأقوى على مقاومة العدوّ ومكابدة الحروب لا ما ذكرتم وقد زاده اللّه فيهما وكان الرجل القائم يمدّ يده فينال رأسه . وثالثا بأنه تعالى مالك الملك على الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء . ورابعا أنه واسع الفضل يوسّع على الفقير ويغنيه عليم بمن يليق بالملك من النسب وغيره .
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ
لما طلبوا منه حجة على أنه سبحانه وتعالى اصطفى طالوت وملكه عليهم
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ
الصندوق فعلوت من التوب وهو الرجوع فإنه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه ، وليس بفاعول لقلته نحو
شرح
لاوي بن يعقوب ومنه كان موسى وهارون عليهما السّلام ، وسبط المملكة سبط يهودا بن يعقوب ومنه كان داود وسليمان . ولم يكن طالوت من أحد هذين السبطين وإنما كان من سبط بنيامين بن يعقوب عليه السّلام وكانوا عملوا ذنبا عظيما إذ كانوا ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا فغضب اللّه تعالى عليهم ونزع منهم الملك والنبوة وكانوا يسمون سبط الإثم . قوله : ( فعلوت من التوب ) كملكوت من الملك ، والتوب الرجوع وسمّي تابوتا لأنه ظرف توضع فيه الأشياء وتودع فيه فلا يزال يرجع إليه ما يخرج منه ، وصاحبه يرجع إليه فيما يحتاج إليه من مودعاته . وليس وزنه فاعولا على أن يكون التاء الأخيرة لأم الكلمة كما أن التاء الأولى فاؤها لأنه يقل في كلام العرب لفظ يكون فاؤه ولامه من جنس واحد نحو سلس وقلق ، فلا وجه لأن يجعل تابوت من تبت بتاءين احترازا عن حمل الكلمة على ما يقل وجوده في الألفاظ العربية . وقرأ أبي وزيد بن ثابت « التابوه » بالهاء وهي لغة الأنصار فكأنهم جعلوا الهاء بدلا من التاء لاتحادهما في الهمس ولكونهما من حروف الزيادة ولذلك أبدلت من تاء التأنيث . واختلف في التابوت فمنهم من قال : كان منحوتا من الخشب فيه شيء مسمى بالسكينة تسكن بها قلوب القوم الذين كان معهم وبقايا رضاض اللوح الذي كان فيه التوراة . وكان التابوت من عود الصندل مموه بالذهب . وقيل : من الشمشاد الذي يتخذ منه الأمشاط . قال اللّه تعالى له : « كن » فكان كما قال لألواح موسى عليه السّلام : « كوني » فكانت . وكان قدره قدر ما يحمله الرجلان ، وقال وهب بن منبه : كان التابوت نحوا من
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 603 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين