من آدم محمد عليهم الصلاة والسّلام . وقيل : التابوت هو القلب والسكينة ما فيه من العلم والإخلاص وإتيانه مصير قلبه مقرّا للعلم والوقار بعد أن لم يكن .
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
رضاض الألواح وعصى موسى وثيابه وعمامة هارون وآلهما أبناؤهما أو أنفسهما ، والآل مقحم لتفخيم شأنهما ، أو
شرح
يسوقونهما حتى أتوا منزل طالوت . ثم إن قوم ذلك النبي عليه السّلام رأوا التابوت عند طالوت فعلموا أن ذلك دليل على كونه ملكا لهم فذلك قوله تعالى :إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ[ البقرة : 248 ] والإتيان على هذا مجاز لأنه أتى به ولم يأت هو بنفسه فنسب الإتيان إليه توسعا كما يقال : ربحت الدراهم وخسرت التجارة . وقيل : إن التابوت صندوق كان موسى عليه السّلام يضع التوراة فيه وكان من خشب يعرفونه ، ثم إن اللّه تعالى رفعه بعدما قبض موسى عليه السّلام لسخطه على بني إسرائيل ، ثم قال نبي أولئك القوم : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت من السماء . ثم إن التابوت لم يحمله الملائكة ولا الثوران بل نزل من السماء إلى الأرض بنفسه والملائكة كانوا يحفظونه والقوم كانوا ينظرون إليه حتى نزل عند طالوت . وهذا قول ابن عباس رضي اللّه عنهما وعلى هذا فالإتيان حقيقة في التابوت . وأضيف الحمل في القولين جميعا إلى الملائكة لأن من حفظ شيئا في الطريق جاز أن يوصف بأنه حمل ذلك الشيء وإن لم يحمله بل كان الحامل غيره كما يقول القائل حملت الأمتعة إلى زيد إذا حفظها في الطريق وإن كان الحامل غيره . قوله : ( وقيل التابوت ) وفي الراغب : قال بعض المفسرين : التابوت إشارة إلى القلب والسكينة إلى ما فيه من العلم والإخلاص والإيمان وذكر اللّه تعالى الذي تطمئن إليه القلوب . قال : وسمّي القلب بيت الحكمة ومسقط العلم وتابوته وصندوقه وعلى هذا قيل :اجعل السر في وعاء مصون * ضمن بيت مغلق الأبوابقال : وجعل اللّه تعالى لمن صير قلبه مقر العلم ومجمع السكينة بعد أن لم يكن كذلك .
قوله تعالى :( مِمَّا تَرَكَ )في محل الرفع على أنه صفة « لبقية » فيتعلق بمحذوف أي بقية كائنة منه و « من » للتبعيض . واختلفوا في « البقية » فقيل : لا يبعد أن يراد بها البقية من دين موسى عليه السّلام وشريعته ، والمعنى أنه بسبب هذا التابوت ينتظم أمر ما بقي من دينهما وشريعتهما . وقيل : كان فيه لوحان من التوراة ورضاض الألواح التي تكسرت لما ألقى موسى عليه السّلام الألواح ، فإن موسى عليه السّلام لما رجع من الطور أتى بألواح من السماء فيها التوراة وكان قومه اشتغلوا بعبادة العجل فغضب من ذلك ورماها على الأرض فصارت قطعا