سلس وقلق . ومن قرأها بالهاء فلعله أبدله منه كما أبدل من تاء التأنيث لاشتراكهما في الهمس والزيادة . ويريد به صندوق التوراة وكان من خشب الشمشاد مموّها بالذهب نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين .
فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
الضمير للإتيان أي في إتيانه سكون لكم وطمأنينة . أو للتابوت أي مودع فيه ما يسكنون إليه وهو التوراة . وكان موسى عليه السّلام إذا قاتل قدّمه فتسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرّون . وقيل : صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها رأس وذنب كرأس الهرة وذنبها وجناحان فتئنّ فيزفّ التابوت نحو العدو وهم يتبعونه فإذا استقرّ ثبتوا وسكنوا ونزل النصر . وقيل : صور الأنبياء
شرح
ثلاثة أذرع في ذراعين . وقال علي رضي اللّه عنه : كان للسكينة وجه كوجه الإنسان وهي ريح هفافة أي سريعة المر وكانت تهب على الأعداء فتفرقهم . وفي شرح التأويلات : أن هذا التابوت كان مع الأنبياء إذا حضروا قتالا قدموه بين أيديهم إلى العدو يستنصرون به على عدوهم وفيه سكينة كأنها رأس هرة ، فإذا أنّ الرأس سمع من التابوت أنين ذلك الرأس وزف نحو عدو وهم يمضون معه ما مضى فإذا استقر ثبتوا خلفه . وقيل : السكينة طست من ذهب يغسل فيه قلوب الأنبياء . وقيل : فيه - أي في التابوت - سكينة أي طمأنينة من ربكم . فإذا كان التابوت في أي مكان اطمأنوا إليه وسكنوا فلا ندري ما السكينة سوى أن عرفنا أن قلوبهم كانت تسكن إليه وتطمئن وليس لنا إلى معرفة السكينة وكيفيتها حاجة لأن اللّه تعالى لم يبين ما تلك السكينة ولو كان لنا إلى معرفتها حاجة لبيّن إلى هنا كلام الشيخ . وروى الإمام عن أصحاب الأخبار أن اللّه تعالى أنزل على آدم عليه السّلام تابوتا فيه صور الأنبياء من أولاده وكان من عود الشمشاد نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين وكان عند آدم عليه السّلام إلى أن مات ، فتوارثه أولاده إلى أن وصل إلى يعقوب عليه الصلاة والسّلام ثم بقي في أيدي بني إسرائيل إلى أن وصل إلى موسى عليه السّلام ، فكان موسى عليه السّلام يضع فيه التوراة ومتاعا من متاعه وكان عنده إلى أن مات . ثم تداولته أنبياء بني إسرائيل وكانوا إذا اختلفوا في شيء تكلم وحكم بينهم ، وإذا حضروا القتال قدموه بين أيديهم يستفتحون به على عدوهم وكانت الملائكة تحمله فوق العسكر وهم يقاتلون العدو فإذا سمعوا من التابوت صيحة استيقنوا النصرة . فلما عصوا وأفسدوا سلط اللّه تعالى عليهم العمالقة فغلبوهم على التابوت وسلبوه فلما سألوا نبيهم البينة على ملك طالوت قال لهم النبي عليه الصلاة والسّلام : إن آية ملكه أنكم تجدون التابوت في داره . ثم إن الكفار حين سلبوا التابوت جعلوه في موضع البول والغائط فدعا نبي ذلك الوقت عليهم فسلط اللّه تعالى عليهم البلاء حتى أن كل من بال عنده أو تغوّط ابتلاه اللّه تعالى بالبواسير . فعلم الكفار أن ذلك بسبب استخفافهم بالتابوت فأخرجوه ووضعوه على ثورين فأقبل الثوران يسيران ووكل اللّه تعالى بهما أربعة من الملائكة