عبري كداود وجعله فعلوتا من الطول تعسف يدفعه منع صرفه . روي أن نبيهم صلّى اللّه عليه وسلم لما دعا اللّه أن يملكهم أتى بعصا يقاس بها من يملك عليهم فلم يساوها إلا طالوت .
قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا
من أين يكون له ذلك ويستأهل ؟
وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ
والحال أنا أحق بالملك منه وراثة ومكنة ، وإنه فقير لا مال له يعتضد به . وإنما قالوا ذلك لأن طالوت كان فقيرا راعيا أو سقّاء أو دبّاغا من أولاد بنيامين ولم يكن فيهم النبوة والملك ، وإنما كانت النبوة في أولاد لاوي بن يعقوب والملك في أولاد يهوذا وكان فيهم من السبطين خلق .
شرح
قوله : ( وجعله فعلوتا ) يعني أن طالوت اسم أعجمي ولذلك لم ينصرف للعجمة والعلمية الشخصية . وقيل : أنه مشتق من الطول ووزنه فعلوت كرهبوت ورحموت ، وأصله طولوت فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . وكأن الحامل لمن قال بهذا القول ما روي في القصة من أنه كان أطول رجل في زمانه وقوله تعالى :وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِإلا أن هذا القول مردود ، بأنه لو كان مشتقا من الطول لكان ينبغي أن ينصرف إذ ليس فيه إلا العلمية حينئذ . وقد أجابوا عن هذا الرد بأنه وإن لم يكن أعجميا لكنه شبيه بالأعجمي من حيث إنه ليس في أبنية العرب ما هو على هذه الصيغة . قوله : ( روي أن نبيهم الخ ) قال محيي السنة : إن شمويل نبيهم لما سأل اللّه تعالى أن يبعث لهم ملكا أتى بعصا وقرن فيه دهن وقيل له : إن صاحبكم الذي يكون ملكا طوله طول هذه العصا وانظر القرن الذي فيه الدهن فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل ، فدهن به رأسه وملكه عليهم . وكان طالوت من أولاد بنيامين بن يعقوب وكان أطول من كل أحد برأسه ومنكبيه وكان رجلا دباغا يعمل الأديم . قاله وهب . وقال السدي : كان رجلا سقاء يسقي على حمار له من النيل فضل حماره فخرج في طلبه وقيل : بل ضلت حمر لأبي طالوت فأرسله وغلاما له في طلبها فمرا ببيت شمويل فقال الغلام لطالوت : لو دخلنا على هذا النبي فسألناه عن أمر الحمر ليرشدنا ويدعو لنا . فدخلا عليه فبينما هما عنده يذكران له شأن الحمر إذ نش الدهن في القرن فقام شمويل فقاس طالوت بالعصا فكانت على طوله فقال لطالوت : قرب ، فقرب فدهنه بدهن القدس ثم قال له : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني اللّه تعالى أن أملكه عليهم . فقال طالوت : أو ما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل وبيتي أدنى بيوت بني إسرائيل ؟ قال : بلى . قال : فبأية آية ؟ قال : بآية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره . فكان كذلك . ثم قال لبني إسرائيل : إن اللّه قد بعث لكم طالوت ملكا . قالوا :
أنّى يكون له الملك - أي من أين يكون له الملك علينا - ونحن أحق بالملك منه . وإنما قالوا ذلك لأنه كان في بني إسرائيل سبطان سبط نبوة وسبط مملكة . فكان سبط النبوة سبط