تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً
طالوت علم
شرح
اللّه تعالى إليهم الياس نبيا فدعاهم إلى اللّه تعالى . وكانت الأنبياء من بني إسرائيل من بعد موسى عليه السّلام يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة ، ثم خلف بعد الياس اليسع وكان فيهم ما شاء اللّه تعالى حتى قبضه اللّه تعالى وخلف فيهم الخلوف ، وعظمت الخطايا وظهر لهم عدو يقال لهم « البلثاثا » وهم قوم جالوت كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين وهم العمالقة فظهروا على بني إسرائيل وغلبوا على كثير من أرضهم وسبوا ذراريهم وأسروا من أنباء ملوكهم أربعمائة وأربعين غلاما وضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم ولقي بنو إسرائيل منهم بلاء شديدا ولم يكن لهم نبي يدبر أمرهم . وكان سبط النبوة قد هلكوا فلم يبق منهم إلا امرأة حبلى فحبسوها في بيت رهبة أن تلد جارية فتبدلها بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها وجعلت المرأة تدعو اللّه تعالى أن يرزقها غلاما ، فولدت غلاما فسموه شمويل أي سمع اللّه دعائي وهو بالعبرانية إسماعيل والسين تصير شينا في لغة عبران . فكبر الغلام فأسلموه يتعلم التوراة في بيت المقدس وكفله شيخ من علمائهم وتبناه ، فلما بلغ الغلام أتاه جبرائيل عليه السّلام وهو نائم إلى جنب الشيخ وكان لا يأتمن عليه أحدا فدعاه بلحن الشيخ : يا شمويل فقام الغلام فزعا إلى الشيخ وقال : يا أبتاه دعوتني ؟ فكره الشيخ أن يقول لا فيفزع الغلام فقال : يا بني ارجع فنم . فرجع الغلام فنام ثم دعاه الثانية فقال الغلام : دعوتني ؟ فقال : ارجع فنم فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني ، فلما كانت الثالثة ظهر جبرائيل عليه السّلام فقال له : اذهب إلى قومك فبلّغهم رسالة ربك أن اللّه تعالى قد بعثك فيهم نبيا . فلما أتاهم كذبوه وقالوا له : استعجلت بالنبوة ولما تنلك ، وقالوا : إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه آية من نبوتك . وإنما كان قوام أمر بني إسرائيل بالاجتماع على الملوك وطاعة الملوك لأنبيائهم ، فكان الملك هو الذي يسير بالجموع والنبي يقوم له بأمره ويقيم له أمره ويشير عليه برشده ويأتيه بالخير من عند ربه . قال وهب : بعث اللّه تعالى شمويل نبيا فلبثوا أربعين سنة بأحسن حال ثم كان من أمر جالوت والعمالقة ما كان فقالوا لشمويل : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه فقال لهم : هل عسيتم استفهام شك أي لعلكم إن كتب عليكم القتال مع ذلك الملك أن لا توفوا بما تقولون ولا تقاتلوا معه . فقالوا مجيبين لنبيهم : إنما نترك الجهاد إذا كنا ممنوعين في بلادنا لا يظهر علينا عدونا ، وأما إذا أصبنا من جهة العدو بهذه الشدائد فلا جرم نطيع ربنا في الجهاد ونمنع نساءنا وأموالنا وأولادنا . فلما كتب عليهم القتال أعرضوا عن الجهاد وضيعوا أمر اللّه إلا قليلا منهم ، وهم الذين عبروا النهر مع طالوت واقتصروا على الغرفة . قيل : كان عدد هذا القليل ثلاثمائة وثلاثة عشر على عدد أهل بدر .