مجزوما ومرفوعا على الجواب والوصف لملكا .
قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا
فصل بين عسى وخبره بالشرط . والمعنى أتوقع جبنكم عن القتال إن كتب عليكم القتال ؟ فأدخل « هل » على فعل التوقع مستفهما عما هو المتوقع عنده تقريرا وتثبيتا . وقرأ نافع عسيتم بكسر السين .
قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا
أي أيّ غرض لنا في تلك القتال وقد عرض لنا ما يوجبه ويحث عليه من الإخراج عن الأوطان والإفراد عن الأولاد . وذلك أن جالوت ومن معه من العمالقة كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين وظهروا على بني إسرائيل فأخذوا ديارهم وسبوا أولادهم وأسروا من أبناء الملوك أربعمائة وأربعين .
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
ثلاثمائة وثلاثة عشر بعدد أهل بدر .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
( 246 ) وعيد لهم على ظلمهم في ترك الجهاد .
شرح
تقديره : ألم تر إلى قصة الملأ أو حديث الملأ أو إلى ما جرى للملأ من بني إسرائيل لأن الذوات لا يتعجب منها وإنما يتعجب من أحوالها فالعامل في « إذا » هو ذلك المحذوف المجرور فلا يصح المعنى إلا به . قوله : ( والمعنى أتوقع جبنكم عن القتال ) أي معنى « عسيتم » قبل أن يدخل عليه « هل » الاستفهامية . توقع المتكلم لمضمون الخبر وهو تركهم القتال جبنا عنه . ثم إن حرف الاستفهام لما دخل على فعل التوقع كان القياس أن يرجع الاستفهام والتقرير إلى نفس التوقع وتقريره إلى المتوقع وتثبيته إلا أنه لا معنى لاستفهام المتكلم عن توقع نفسه ولو على سبيل التقرير فإنه مقرر بمجرد دلالة الكلام وقرائن المقام عليه . فتعين أن يكون « هل » للاستفهام عما هو متوقع عنده وهو أن لا تقاتلوا جبنا ، ويكون معنى الاستفهام التقرير بمعنى التثبيت للمتوقع وإن كان الشائع من التقرير هو الحمل على الإقرار . والواو في قوله تعالى :وَما لَنارابطة لهذه الجملة بما قبلها إذ لو حذفت لجاز أن يكون منقطعا عما قبله ، و « ما » في محل الرفع بالابتداء ومعناها الاستفهام وهو استفهام إنكار و « لنا » في محل الرفع خبر لها و « أن لا تقاتلوا » محمول على حذف حرف الجر ، والتقدير ما ذكره المصنف بقوله : « أي أي غرض لنا في ترك القتال » وجملة و « قد أخرجنا من ديارنا » في محل النصب على أنها حال من المنوي في أن لا نقاتل . وكان سبب مسألتهم إياه ذلك أنه لما مات موسى عليه الصلاة والسّلام خلف بعده في بني إسرائيل يوشع بن نون بن أفراشيم بن يوسف عليه السّلام يقيم فيهم التوراة وأمر اللّه تعالى حتى قبضه اللّه تعالى ثم خلف فيهم كالب بن يوفنا كذلك حتى قبضه اللّه تعالى ثم حزقيل كذلك حتى قبضه اللّه تعالى . ثم عظمت الأحداث في بني إسرائيل ونسوا عهد اللّه تعالى حتى عبدوا الأوثان فبعث