تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
الملأ جماعة يجتمعون للتشاور ولا واحد له كالقوم و « من » للتبعيض .
مِنْ بَعْدِ مُوسى
أي من بعد وفاته و « من » للابتداء .
إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ
هو يوشع أو شمعون أو شمويل
ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أقم لنا أميرا ننهض معه للقتال يدبّر أمره ونصدر فيه عن رأيه وجزم نقاتل على الجواب . وقرىء بالرفع على أنه حال أي ابعثه لنا مقدّرين للقتال ، ويقاتل بالياء
شرح
ووجه الرفع العطف على يقرض ، ووجه النصب أمران أحدهما أنه منصوب بإضمار « إن » عطفا على المصدر المفهوم « من يقرض » في المعنى فيكون مصدرا معطوفا على مصدر تقديره من ذا الذي يكون منه إقراض فمضاعفة من اللّه تعالى كقوله :ولبس عباءة وتقر عيني * أحبّ إليّ من لبس الشفوفوالثاني أنه نصب على جواب الاستفهام في المعنى لأن الاستفهام وإن وقع عن المقرض لفظا فهو عن الإقراض معنى كأنه قال : أيقرض اللّه تعالى أحد فيضاعفه ؟ قال أبو البقاء : ولا يجوز أن يكون جواب الاستفهام على اللفظ لأن المستفهم عنه في اللفظ المقرض أي الفاعل للقرض لا القرض أي الذي هو الفعل وذكر لانتصاب أضعافا ثلاثة أوجه : أظهرها أنه حال من الهاء في يضاعفه ، والثاني أنه مفعول به على تضمين يضاعف معنى يصير أي يصيره بالمضاعفة أضعافا ، والثالث أنه منصوب على المصدر باعتبار أن يطلق الضعف وهو المضاعف بمعنى التضعيف كما أطلق العطاء وهو اسم المعطي بمعنى الإعطاء . ولما ورد أن يقال : لما كان الضعف اسم مصدر وكان بمعنى التضعيف كان ينبغي أن لا يجمع ، فلم قيل : « أضعافا » بلفظ الجمع ؟ أجاب عنه بقوله : « وجمعه للتنويع » فإن أنواع التضعيف تختلف باختلاف الأشخاص واختلاف أنواع المقرض واختلاف أنواع الجزاء . قوله : ( الملأ جماعة يجتمعون للتشاور ) سموا بذلك لأنهم أشراف يملؤون العيون هيبة ورواء ، أو لأنهم يملؤون المجلس الذي حضروا فيه ، أو لأنهم يملؤون القلوب بما يحتاج إليه من قولهم . وقوله : « ومن للتبعيض » وهو متعلق بمحذوف على أنه حال من الملأ أي حال كونهم بعض بني إسرائيل وقوله : « من بعد موسى » متعلق بما تعلق به الجار الأول ولا يضر اتحاد الحرفين لفظا لاختلافهما معنى فإن الأولى للتبعيض والثانية لابتداء الغاية . قوله تعالى :( إِذْ قالُوا )ظرف معمول لمحذوف « لا » لقوله :أَ لَمْ تَرَ[ البقرة : 243 ] لما تقدم من أن معنىأَ لَمْ تَرَتقرير المنفي . والمعنى : ألم ينته علمك أو نظرك إلى الملأ ؟ وليس انتهاء علمه إليهم ولا نظره إليهم كائنا في وقت قولهم ذلك . وإذا لم يكن ظرفا للانتهاء ولا للنظر فكيف يكون معمولا لهما أو لأحدهما ؟ فتعين أنه معمول لمحذوف