تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
أخرجه على سورة المغالبة للمبالغة . وقرأ عاصم بالنصب على جواب الاستفهام حملا على المعنى ، فإن من ذا الذي يقرض اللّه في معنى أيقرض اللّه أحد وقرأ ابن كثير نضعّفه بالرفع والتشديد وابن عامر ويعقوب بالنصب .
أَضْعافاً كَثِيرَةً
كثرة لا يقدّرها إلا اللّه . وقيل : الواحد بسبعمائة وأضعافا جمع ضعف إلا اللّه . وقيل : الواحد بسبعمائة وأضعافا جمع ضعف ونصبه على الحال من الضمير المنصوب أو المفعول الثاني لتضمن المضاعفة معنى التصيير أو المصدر على أن الضعف اسم مصدر وجمعه للتنويع .
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
يقتّر على بعض ويوسّع على بعض حسب ما اقتضت حكمته فلا تبخلوا عليه بما وسّع عليكم كيلا يبدّل حالكم . وقرأ نافع والكسائي والبزي وأبو بكر بالصاد ومثله في الأعراف في قوله تعالى :
وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً
[ الأعراف : 69 ]
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 245 ) فيجازيكم على حسب ما قدّمتم .
شرح
قال : وأم الدحداح معي ؟ قال : « نعم » قال : والصبية معي ؟ قال : « نعم » . فتصدق بأفضل حديقتيه وكانت تسمى الحنينية . قال : فرجع أبو الدحداح إلى أهله وكانت في الحديقة التي تصدق بها فقام على باب الحديقة وذكر ذلك لامرأته فقالت أم الدحداح : بارك اللّه لك فيما اشتريت . ثم خرجوا منها وسلّموها فكان عليه الصلاة والسّلام يقول : « كم من نخلة تدلي عروقها في الجنة لأبي الدحداح » إذا عرفت سبب نزول هذه الآية ظهر أن المراد بهذا القرض ليس هو الإنفاق الواجب . إلى هنا كلام الإمام . وفي الراغب : سمع أعرابي قوله تعالى :مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً[ البقرة : 245 ] فقال : أعطانا فضلا وسألنا منه قرضا ليرد إلينا أكثر وأوفر منه إنه الكريم . وسمع ذلك أبو الدحداح فقال للنبي عليه الصلاة والسّلام : إن لي حديقتين إلى آخره . قوله : ( أخرجه على صورة المغالبة للمبالغة ) فإن ما فعل على سبيل المعارضة والمغالبة يكون أحسن مما فعل بلا معارض فلما كان حقيقة المغالبة مستلزمة لكمال الفعل كانت صورة المغالبة دالة عليه والوعد بتكميل الضعف مبالغة في وعد التضعيف . قال الواجدي : التضعيف والإضعاف والمضاعفة واحد وهو الزيادة على أصل الشيء حتى يصيّر مثلين أو أكثر ، وفي الآية حذف والتقدير فيضاعف ثوابه . وفي قوله : « فيضاعفه » أربع قراءات : إحداها قراءة نافع وأبي عمرو وحمزة والكسائي : « فيضاعفه » بالألف والرفع ، وثانيتها قراءة عاصم « فيضاعفه » بالألف والنصب ، وثالثتها قراءة ابن كثير « فيضعفه » بالتشديد والرفع ، ورابعتها قراءة ابن عامر « فيضعفه » بالتشديد والنصب . فنقول أما التشديد والتخفيف فهما لغتان
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 598 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين