تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ
« مَنْ »
استفهامية مرفوعة الموضع بالابتداء و
« ذَا »
خبره و
« الَّذِي »
صفة ذا أو بدله وإقراض اللّه مثل لتقديم العمل الذي به يطلب ثوابه .
قَرْضاً حَسَناً
إقراضا مقرونا بالإخلاص وطيب النفس أو مقرضا حلالا طيبا . وقيل : القرض الحسن المجاهدة والإنفاق في سبيل اللّه .
فَيُضاعِفَهُ لَهُ
فيضاعف جزاءه
شرح
قوله : ( وإقراض اللّه تعالى مثل ) القرض في اللغة القطع . ومنه المقراض لما يقطع به . وانقرض القوم أي هلكوا وانقطع أثرهم . وسمّي القرض بمعنى أن تعطي شيئا ليرجع إليك مثله بذلك لما فيه من قطع شيء من المال عنك . شبه حال العبد في تقديمه العمل الصالح توقعا لثوابه من اللّه تعالى بحال المقرض في تقديمه المال وإعطائه أحدا ليعود إليه بدله ثم استعير له لفظ الإقراض . قوله : ( إقراضا مقرونا بالإخلاص ) إشارة إلى أن القرض اسم للإقراض وضع موضعه وأعرب بإعرابه كقوله :أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاًحسناصفة لقرضا ومعنى حسنه كونه مقرونا بالإخلاص وطيب نفس المقرض به . قوله : ( أو مقرضا ) أي ويجوز أن يكون القرض بمعنى المفعول كالخلق بمعنى المخلوق وانتصابه حينئذ على أنه مفعول ثان ليقرض وحسنه أن يكون حلالا صافيا عن شوب حق الغير به . قوله : ( وقيل القرض الحسن المجاهدة ) عطف من حيث المعنى على ما يفهم من قوله : « وإقراض اللّه مثل لتقديم العمل » فإنه يفهم منه أن الإقراض إتيان أي عمل كان من الأعمال الصالحة ابتغاء وجه اللّه تعالى وثوابه غير مختص بنفس المجاهدة والإنفاق في شأنها . قال الإمام : اختلف المفسرون في هذه الآية على قولين : أحدهما أن هذه الآية متعلقة بما قبلها والمراد منها القرض في الجهاد خاصة فندب العاجز عن الجهاد أن ينفق على الفقير القادر على الجهاد وأمر القادر على الجهاد أن ينفق على نفسه في طريق الجهاد ، ثم أكد ذلك بقوله :وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيبسط لأن من علم ذلك كان اعتماده على فضل اللّه تعالى أكثر من اعتماده على ماله وذلك يدعوه إلى الإنفاق والاحتراز عن البخل والإمساك . والقول الثاني أن هذه الآية كلام مبتدأ لا تعلق له بما قبله . ثم اختلف القائلون به فمنهم من قال : إن المراد من القرض إنفاق المال ، ومنهم من قال : إنه غيره . والقائلون بأنه إنفاق المال اختلفوا على ثلاثة أقوال : الأول أن المراد بالإنفاق ما ليس بواجب من الصدقات ، والثاني الإنفاق الواجب في سبيل اللّه تعالى ، والثالث أن يشمل القسمين . ومن قال : إن المراد منه إنفاق شيء سوى المال ، قالوا : روي عن بعض أصحاب ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قول الرجل سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، واحتج على قول من قال : المراد به إنفاق المال على وجه التبرع بما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في سبب نزول الآية أنه قال : هذه الآية نزلت في أبي الدحداح قال : يا رسول اللّه إن لي حديقتين فإن تصدقت بإحداهما فهل لي مثلاها في الجنة ؟ قال : « نعم » .