تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
حالهم ليستبصروا
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
( 243 ) أي لا يشكرونه كما ينبغي . ويجوز أن يراد بالشكر الاعتبار والاستبصار .
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لما بيّن أن الفرار من الموت غير مخلّص منه وأن المقدّر لا محالة واقع ، أمرهم بالقتال إذ لو جاء أجلهم ففي سبيل اللّه وإلا فالنصر والثواب .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لما يقوله المتحلّف والسابق
عَلِيمٌ
( 244 ) بما يضمرانه وهو من وراء الجزاء .
شرح
والتلافي كان ذلك فضلا عظيما في حقهم . وقيل : المعهودون هم العرب الذين ينكرون المعاد متمسكين بقول اليهود في كثير من الأمور ، فلما نبه اللّه تعالى اليهود على هذه الواقعة التي كانت معلومة لهم وهم يذكرونها للعرب المنكرين للمعاد فالظاهر أن أولئك المنكرين يستبصرون ويرجعون عن إنكار البعث والنشور إلى الاعتراف به وذلك الاعتراف يدعوهم إلى قبول الدين الحق والاستسعاد بسعادة الدارين وذلك هو الفضل المبين . والظاهر أن تعريف الناس للاستغراق فإن هذه القصة تشجع الإنسان على الإقدام على طاعة اللّه تعالى والرضى بقضائه والصبر على بلائه والتوكل عليه في جميع مهماته . وبالجملة ذكر هذه القصة يكون سببا لاجتناب المكلف عن المعصية وقربه من الطاعة فكان ذكرها فضلا عظيما على كافة الناس . قوله : ( لما بيّن أن الفرار من الموت غير مخلّص منه ) اختار أن قوله تعالى :وَقاتِلُواخطاب لهذه الأمة لأنهم هم الذين بيّن اللّه تعالى لهم بإنزال هذه الآية أن الفرار من الموت لا ينجي منه حيث ذكر أقواما خرجوا من ديارهم حذر الموت فلم ينفعهم الحذر ففرع عليه أمر هذه الأمة بالجهاد لئلا ينكص عن أمر اللّه تعالى محب الحياة بسبب خوف الموت وليعلم كل أحد أن الإعراض عن الجهاد لا يورث السلامة من الموت ، كما قال في آية أخرى :قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا[ الأحزاب : 16 ] فيكون قوله :وَقاتِلُوامعطوفا على مقدر تقديره : فأطيعوا وقاتلوا . وقيل : هو خطاب وأمر بالقتال لمن أحياهم اللّه تعالى بعد الإماتة قال الضحاك : أحياهم ثم أمرهم بأن يذهبوا إلى الجهاد لأنه تعالى إنما أماتهم بسبب أن كرهوا الجهاد وهذا القول لا ينم إلا بإضمار محذوف تقديره : وقيل لهم بعد ذلك قاتلوا في سبيل اللّه تعالى والسبيل هو الطريق . وسميت العبادات سبيلا إلى اللّه تعالى من حيث إن سلوكها يتوصل به إلى ثواب اللّه تعالى . قوله : ( وهو من وراء الجزاء ) كناية عن أنه تعالى يجازي كل واحد من المتخلفين والسابقين على حسب استحقاقه ويسوق جزاءه إليه ، فإن من يسوق الشيء يكون من ورائه ويوصله إلى حيث ينبغي أن يصل إليه . وهذا المعنى مستفاد من قوله :سَمِيعٌ عَلِيمٌفي مقام التهديد والترغيب .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 596 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين