تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا
أي قال لهم موتوا فماتوا كقوله :
كُنْ فَيَكُونُ
[ الأنعام : 73 ] وآيات أخرى . والمعنى أنهم ماتوا ميتة رجل واحد من غير علة بأمر اللّه ومشيئته . وقيل : ناداهم به ملك وإنما أسند إلى اللّه تعالى تخويفا وتهويلا .
ثُمَّ أَحْياهُمْ
قيل : مرّ حزقيل عليه السّلام على أهل داوردان وقد عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم فتعجب من ذلك فأوحى اللّه تعالى إليه : ناد فيهم أن قوموا بإذن اللّه تعالى ، فنادى فقاموا يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت . وفائدة القصة تشجيع المسلمين على الجهاد والتعريض للشهادة وحثهم على التوكل والاستسلام للقضاء .
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
حيث أحياهم ليعتبروا أو يفوزوا وقصّ عليه
شرح
قوله : ( أي قال لهم موتوا فماتوا ) قدر قوله : « فماتوا » لاقتضاء قوله :« ثُمَّ أَحْياهُمْ »ذلك التقدير لأن الإحياء يستدعي سبق الموت . ولما تقرر أنه تعالى لا يكلم بشرا إلا وحيا أو من وراء حجاب أو بأن يرسل رسولا بيّن أنه من قبيل قوله تعالى :إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ النحل : 40 ] والمقصود بيان سرعة وقوع المراد وعدم تخلفه عن الإرادة من غير أن يتحقق هنا قول وأمر . ويدل عليه قوله تعالى :ثُمَّ أَحْياهُمْفلما صح الإحياء بدون سبق القول والأمر صح أن تكون الإماتة كذلك ، فعلى هذا يكون قوله : « قال لهم موتوا فماتوا » من قبيل الاستعارة التمثيلية حيث شبه تعلق الإرادة بموتهم جميعا في زمان واحد وترتب موتهم دفعة واحدة من غير التدريج كما هو العادة في موت الجماعة على ذلك التعلق بأمر الآمر المطاع وامتثال المأمور المطيع المبادر إلى الطاعة من غير وقف ولا إباء حتى كأنهم أمروا بأن يموتوا جميعا في زمان واحد فأجابوا بأن ماتوا فيه إجابة رجل واحد . وقيل : قد تحقق هناك قول وأمر بذلك من قبل الملك إلا أنه أسند إلى اللّه تعالى تخويفا لأن قول القادر القهار والملك الجبار له شأن . قوله : ( قيل : مرّ حزقيل على أهل داوردان ) أي وهم أموات فإن مرّ عليه إنما يقال إذا كان المرور عليه ميتا ومرّ به إذا كان حيا . وحزقيل ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى عليه السّلام وذلك أن القيم بأمر موسى عليه السّلام بعد موسى عليه السّلام يوشع بن نون ثم كالب بن يوفنا ثم حزقيل وكان يقال له « ابن العجوز » لأن أمه كانت عجوزا فسألت اللّه تعالى الولد بعدما كبرت وعقمت فوهبه اللّه تعالى لها . وقال الحسن ومقاتل : هو ذو الكفل . وسمي حزقيل ذا الكفل لأنه كفل سبعين نبيا وأنجاهم من القتل وقال لهم : اذهبوا فإني إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعا فلما جاء اليهود وسألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين قال : إنهم ذهبوا ولا أدري أين هم ؟ ومنع اللّه ذا الكفل من اليهود بفضله وكرمه . قوله : ( حيث أحياهم ) على أن يكون تعريف الناس للعهد والمعهودون هم فإنهم الذين أماتهم خرجوا من الدنيا على المعصية ، فلما أعادهم إلى الدنيا ومكنهم من التوبة