تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
حال من أزواجهم أي غير مخرجات . والمعنى أنه يجب على الذين يتوفون أن يوصوا قبل أن يحتضروا لأزواجهم بأن يمتعن بعدهم حولا بالسكنى وكان ذلك أول الإسلام ثم نسخت المدّة بقوله :
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : 234 ] وهو وإن كان متقدما في التلاوة فهو متأخر في النزول . وسقطت النفقة بتوريثها الربع أو الثمن والسكنى لها بعد ثابتة عندنا خلافا لأبي حنيفة .
فَإِنْ خَرَجْنَ
عن منزل الأزواج
فَلا جُناحَ
شرح
أن يكون بإجراء النفقة عليهن في تلك المدة فكان تأكيدا لغيره حيث دفع احتمال أن يكون التمتيع بوجه آخر غير عدم الإخراج كما في قولك : زيد قائم حقا فإن الجملة المتقدمة كانت تحتمل الحقيقة وعدم الحقيقة فقولك : « حقا » دفع احتمال عدم الحقيقة فكان تأكيدا لغيره فتقدير الآية يوصون متاعا إلى الحول لا يخرجن غير إخراج ، كما أن تقدير قولك هذا القول غير ما تقول إن هذا القول أقوله غير ما تقول فإن مضمون قولك هذا القول يحتمل أن يكون خلاف ما يقوله المخاطب وأن يكون وفاقه فقولك غير ما تقول دفع احتمال كونه على وفاقه فكان تأكيدا لغيره . قوله : ( والمعنى ) أي معنى الآية على جميع الوجوه المذكورة في إعرابها . وقوله قيل « يحتضروا » إشارة إلى دفع ما يتوهم من أنه تعالى ذكر وفاة الأزواج ثم أمرهم بالوصية ، والمتوفى كيف يوصي ؟ ووجه الدفع أن قوله :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَمن باب المجاز الأولى سمي المشارف للوفاة متوفيا تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه وامتناع الوصية بعد الوفاة قرينة للمجاز . واختار جمهور المفسرين أن هذه الآية نزلت في رجل من أهل الطائف هاجر إلى المدينة وله أولاد ومعه أبواه وامرأته فمات فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فأعطى النبي عليه الصلاة والسّلام والديه وأولاده ميراثه ولم يعط امرأته شيئا وأمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها حولا كاملا . وكانت عدة الوفاة في ابتداء الإسلام حولا وكان يحرم على الوارث إخراجها من البيت قبل تمام الحول وكان نفقتها وسكناها واجبة في مال زوجها في تلك السنة ما لم تخرج ولم يكن لها الميراث ، فإن خرجت من بيت زوجها سقطت نفقتها وكان على الرجل أن يوصي بها فكان كذلك حتى نزلت آية الميراث فنسخ اللّه تعالى نفقة الحول بالربع أو الثمن ونسخ عدة الحول بأربعة أشهر وعشر . روي أن معتدة الوفاة كانت تسكن في بيت مظلم حولا لا تتطيب ولا تغتسل ولا تجدد الثياب ثم تخرج بعد تمام الحول وترمي ببعرة وراء ظهرها تظهر أن حدادها في مراعاة حق زوجها في هذه المدة كان أهون عليها من هذا ، ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام حين سئل عن البروز في المدة : « كانت إحداكن في الجاهلية تحبس حولا في شر بيت أفلا تجلس أربعة أشهر وعشرا » . قوله : ( وسقطت النفقة بالتوريث والسكنى لها بعد ثابتة عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه اللّه ) فإن معتدة الوفاة لا نفقة