تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
فَإِنْ خِفْتُمْ
من عدوّ أو غيره .
فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
فصلّوا راجلين أو راكبين ورجال جمع راجل أو رجل بمعناه كقائم وقيام . وفيه دليل على وجوب الصلاة حال المسايفة وإليه ذهب الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يصلي حال المشي والمسايفة ما لم يمكن الوقوف .
فَإِذا أَمِنْتُمْ
وزال خوفكم
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
صلّوا صلاة الأمن أو اشكروه على الأمن
كَما عَلَّمَكُمْ
ذكرا مثل ما علمكم من الشرائع وكيفية الصلاة حالتي الخوف والأمن أو شكرا يوازيه . و « ما » مصدرية أو موصولة .
ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
( 239 ) مفعول علمكم .
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ
قرأها بالنصب
شرح
قوله : ( فصلّوا راجلين ) إشارة إلى أن قوله :فَرِجالًامنصوب على الحال وعامله محذوف تقديره فصلوا رجالا أو فحافظوا عليها رجالا ، وهذا أولى لأنه من لفظ الأول . ورجال جمع راجل مثل قيام وقائم وتجار وتاجر وصحاب وصاحب ، والفعل منه رجل يرجل مثل علم يعلم رجلا بفتحتين فهو رجل وراجل . ولهذا اللفظ جموع كثيرة ، رجال كما في هذه الآية ، ورجل مثل صاحب وصحب ورجال ورجال والرجلان أيضا ، الراجل وجمعه رجلي ، ورجال مثل عجلان وعجلى وعجال . قال الشاعر :على إذا لاقيت ليلى بخلوة * زيارة بيت اللّه رجلان حافياهذا كله بمعنى مشى على قدميه لعدم المركوب . وقيل : الراجل الكائن على رجليه ماشيا كان أو واقفا . والركبان جمع راكب مثل فرسان وفارس . وقيل : لا يقال راكب إلا لمن ركب جملا وأما راكب الفرس ففارس وراكب البغل والحمار بغال وحمار والأجود أن يقال : صاحب حمار وبغل . قوله : ( وفيه دليل على وجوب الصلاة حال المسايفة ) فإنه إذا التحم القتال ولم يكن ترك القتال لأحد فمذهب الشافعي رحمه اللّه أنهم يصلون ركبانا على دوابهم ومشاة على أقدامهم إلى القبلة وإلى غير القبلة يومون بالركوع والسجود ويجعلون السجود أخفض من الركوع ويحترزون عن الصيحات لأنه لا ضرورة إليها . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : لا يصلي الماشي بل يؤخر استدلالا بأنه عليه الصلاة والسّلام أخر الصلاة يوم الخندق فوجب علينا ذلك أيضا . قوله : ( صلّوا صلاة الأمن ) فسر الذكر بالصلاة لأنها قد تسمى ذكرا قال تعالى :فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ[ الجمعة : 9 ] . قوله : ( ذكرا مثل ما علمكم ) إشارة إلى أن الكاف في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف أي فصلوها صلاة مثل التي علمكم أو مثل تعليمه تعالى إياها لكم أو اشكروه شكرا مثل الذي علمكم . قوله : ( قرأها بالنصب ) اختلفوا في رفع الوصية ونصبها . فمن نصبها فقد أضمر فعلا