الأربع خصت بالذكر مع العصر لانفرادهما بالفضل . وقرىء بالنصب على الاختصاص .
وَقُومُوا لِلَّهِ
في الصلاة
قانِتِينَ
( 238 ) ذاكرين له في القيام . والقنوت الذكر فيه .
وقيل : خاشعين . وقال ابن المسيب : المراد به القنوت في الصبح .
شرح
قرآنية ما فيها من الزيادة لأن القرآن إنما ثبت بالتواتر وهي من الآحاد إلا أن القراءة الشاذة تصلح لتأييد الروايات . وقوله تعالى :وَالصَّلاةِ الْوُسْطىمن قبيل عطف الخاص على العام تنبيها على فضيلة الخاص بحسب اتصافه بالأوصاف الشريفة حتى كأنه ليس من جنس العام تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات . قوله : ( وقرىء بالنصب ) أي والصلاة الوسطى بالنصب على الاختصاص والمدح والتقدير أخص من بينها الصلاة الوسطى . واعلم أنه تعالى لما لم يبين الصلاة الوسطى بل خصها بمزيد التأكيد جاز في كل صلاة أن تكون هي الوسطى فيصير ذلك الإبهام داعيا إلى أداء الكل بصفة الكمال والتمام .
كما أنه تعالى أخفى ليلة القدر في رمضان وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة ، وأخفى الاسم الأعظم في جميع الأسماء ، وأخفى وقت الموت في الأوقات ليكون المكلف خائفا في كل الأوقات داعيا في كل الساعات ذاكرا له تعالى بكل أسمائه راغبا في إحياء ليالي رمضان من غير تعيين ليلة دون ليلة . وهذا قول جماعة من العلماء . قال محمد بن سيرين : جاء رجل يسأل زيد بن ثابت رضي اللّه عنه عن الصلاة الوسطى فقال : حافظ على الصلوات كلها تصبها . وعن الربيع بن خيثم أنه سأله واحد عنها فقال : يا ابن عم الوسطى واحدة منهن فحافظ على الكل تكن محافظا على الوسطى ثم قال الربيع : أرأيت لو علمتها بعينها أكنت حافظا لها ومضيعا سائرهن ؟ قال السائل : لا . قال الربيع : فإن حافظت عليهن فقد حافظت على الوسطى . قوله : ( في الصلاة ) إشارة إلى أن قوله للّه متعلق « بقوموا » وأن المراد به قيام الصلاة لا بقوله :« قانِتِينَ »قدم عليه . و« قانِتِينَ »حال من فاعل« قُومُوا »والقنوت أن تذكر اللّه تعالى قائما وفيه بحث لقوله تعالى :أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً[ الزمر : 9 ] قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : القنوت الدعاء والذكر . ولم يقيد بقوله : « قائما » واستدل عليه بقوله تعالى : أم منهُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماًوهو المعنى بالقنوت في صلاة الصبح والوتر وهو المفهوم من قولهم : قنت على فلان لأن المراد الدعاء عليه . ومنه الحديث أن النبي عليه الصلاة والسّلام قنت على رعل وذكوان وعصية إحياء من سليم . وقال مجاهد : القنوت عبارة عن الخشوع وخفض الجناح وسكون الأطراف وترك الالتفات من رهبة اللّه تعالى . كان العلماء إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يلتفت أو يقلب الحصى أو يعبث بشيء أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا حتى ينصرف .