الْوُسْطى
أي الوسطى بينها أو الفضلى منها خصوصا وهي صلاة العصر لقوله عليه الصلاة والسّلام يوم الأحزاب : « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ اللّه بيوتهم نارا » . وفضلها لكثرة اشتغال الناس في وقتها واجتماع الملائكة . وقيل : صلاة الظهر لأنها في وسط النهار وكانت أشقّ الصلوات عليهم فكانت أفضل لقوله عليه الصلاة والسّلام :
شرح
أبواب الالتذاذ بلذيذ مناجاة ربه فلا يظهر له التعب في القيام بمقتضى التكاليف ولا يشق عليه إتيان شيء من العبادات واجتناب شيء من المعاصي والمنكرات . فلما كان حفظ حرمة الصلاة مؤديا إلى سهولة التخلق بأخلاق العبودية والتجنب عما يرديه من اتباع النفس الأمارة والوساوس الشيطانية صار حافظا للصلاة وصارت الصلاة كأنها حافظة له فتحققت المحافظة من الجانبين أي من جانب العبد والصلاة . ولعل الوجه في عدم التفات المصنف إلى هذا التوجيه أنه إنما يصلح وجها لصحة اعتبار المحافظة بين الجانبين لا لصحة أمر الجانبين بالمحافظة عليها مع أن المأمور إنما هو جانب المكلفين حيث قيل لهم : حافظوا عليها وهو يستدعي أن يكون فاعل بمعنى فعل .
قوله : ( أي الوسطى بينها ) يعني أن الوسطى تأنيث الأوسط . ثم إن الأوسط قد يكون من الوسط بمعنى المتوسط بين الشيئين . وقد يكون اسم تفضيل من الوسط بمعنى العدل والخيار . كقول من قال في مدح النبي عليه الصلاة والسّلام :يا أوسط الناس طرافى مفاخرهم * وأكرم الناس إما برة وأبافالوسط بمعنى العدل يقبل الزيادة والنقصان فيصح أن يبني منه أفعل التفضيل ، بخلاف الوسط بمعنى المتوسط بين الشيئين فإنه لا يقبلهما فلا يبني منه أفعل التفضيل فالأوسط الذي يكون من الوسط بهذا المعنى يكون صفة كأحمر لا اسم تفضيل . ثم لفظ الوسط الواقع في الآية يجوز أن يحمل على كل واحد من المعنيين . قوله : ( يوم الأحزاب ) الأحزاب طوائف من الكفار من قبائل شتى أحاطوا بالمدينة ليخربوها ويقتلوا المسلمين فاشتغل عليه السّلام والمسلمون بحفر الخندق حوالي المدينة ففاتتهم صلاة العصر بذلك . عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : حبس المشركون رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام عن صلاة العصر حتى احمرّت الشمس أو اصفرّت فقال رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام : « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ اللّه تعالى أجوافهم وقلوبهم نارا » . قوله : ( وفضلها ) هذا على تقدير أن تكون الوسطى بمعنى الفضلى منها وإن كانت بمعنى المتوسطة بينها . فوجه توسطها بينها أنها متوسطة بين صلاة نهارية وهي الظهر وصلاة ليلية وهي المغرب وأيضا فهي متوسطة بين صلاتين بالليل وصلاتين بالنهار . قوله : ( وكانت أشق الصلوات عليهم ) لأنها تقام في الهاجرة