تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
« أفضل العبادات أحمزها » . وقيل : صلاة الفجر لأنها بين صلاتي النهار والليل والواقعة في الحدّ المشترك بينهما ولأنها مشهودة . وقيل : المغرب لأنها المتوسطة بالعدد ووتر النهار . وقيل : العشاء لأنها بين جهريتين واقعتين طرفي الليل . وعن عائشة رضي اللّه عنها أنه عليه الصلاة والسّلام كان يقرأ والصلاة الوسطى وصلاة العصر ، فتكون صلاة من
شرح
وهي زمان اشتداد الحر وزمان القيلولة . قوله : ( ولأنها مشهودة ) قال تعالى :إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً[ الإسراء : 78 ] قيل : يشهده أي يحضره ملائكة الليل وملائكة النهار ولا تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في وقت واحد إلا في صلاة الفجر فثبت أنها قد أخذت حظا من طرفي الليل والنهار وتوسطت بينهما ، وأيضا صارت أفضل وأقرب إلى القبول . قال تعالى :وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ[ آل عمران : 17 ] فختم طاعاتهم بكونهم مستغفرين بالأسحار وأعظم أنواع الاستغفار أداء الفرائض لقوله عليه الصلاة والسّلام حاكيا عن ربه عز وجل : « لن يتقرب إليّ المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم » . وقد روي في حق صلاة الفجر أن التكبيرة الأولى منها في الجماعة خير من الدنيا وما فيها ، فكانت هي أفضل من سائر الصلوات . وإليه ذهب مالك والشافعي رحمهما اللّه . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : إنها صلاة الظهر . ويروى عنه أيضا أنها صلاة العصر . قوله : ( لأنها المتوسطة بالعدد ) فإنها مع كونها متوسطة بين بياض النهار وسواد الليل كصلاة الصبح أزيد من الركعتين كما في الصبح وأقل من الأربع كما في الظهر والعصر والعشاء . فهي وسطى في الطول والقصر ، ووتر واقع في آخر جزء من النهار ووسط بين الليل والنهار . وأيضا أن صلاة الظهر تسمى بالصلاة الأولى ولذلك ابتدأ جبرائيل عليه السّلام بالإمامة فيها ، وإذا كانت الظهر أولى الصلوات الخمس كانت المغرب هي الوسطى لا محالة ولأن قبلها صلاتي سر وبعدها صلاتي جهر فهي وسط بينهما . قوله : ( لأنها بين جهريتين واقعتين طرفي الليل ) وأيضا أنها متوسطة بين صلاتين لا تقصران المغرب والصبح . وعن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : من صلى صلاة العشاء الأخيرة في جماعة كان كقيام نصف ليله . وعن أبي الدرداء رضي اللّه عنه أنه قال في مرضه الذي مات فيه : اسمعوا وبلغوا من خلفكم حافظوا على هاتين الصلاتين في جماعة العشاء والصبح ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على مرافقكم . قوله : ( وعن عائشة رضي عنها ) وكذا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنه عليه الصلاة والسّلام كان يقرأ والصلاة الوسطى وصلاة العصر بالواو . وقد نقل أقوالا يدل كل واحد منها على أن المراد من الصلاة الوسطى واحدة من الصلوات الخمس واستدل على كل قول بما يخصه من الدليل . ثم أورد القراءة الدالة على أن المراد من الصلاة الوسطى إحدى الصلوات الأربع غير صلاة العصر ولا شك أن روايتهما هذه القراءة لا تثبت بها
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 587 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين