تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
الدخول فأكمل لها الصداق وقال : أنا أحق بالعفو .
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
أي ولا تنسوا أن يتفضّل بعضكم على بعض .
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 237 ) لا يضيّع تفضلكم وإحسانكم .
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ
بالأداء لوقتها والمداومة عليها . ولعلّ الأمر بها في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج لئلا يلهيهم الاشتغال بشأنهم عنها .
وَالصَّلاةِ
شرح
ويكون المقصود تحريض كل واحد من طائفتي الذكور والإناث على العفو والتفضل وسلوك طريق المروءة والإحسان . بقي الكلام في أن الخطاب في صدر الآية لما كان متوجها إلى الأزواج فلم التفت عن خطابهم وعبر عنهم بلفظ الغيبة في قوله الذي بيده عقدة النكاح قيل : نكتة الالتفات فيه التنبيه على المعنى الذي من أجله يرغب الزوج في العفو والإكمال والمعنى إلا أن يعفون أو يعفو الزوج الذي حبسها مالك عقدة نكاحها عن الأزواج ولم يكن منها سبب في الفراق ، وإنما فارقها الزوج بإرادته فلا جرم كان حقيقا بأن لا ينقصها من مهرها شيئا . فإن قيل : الزوج ليس بيده عقدة النكاح البتة لأنه قبل النكاح كان أجنبيا من المرأة لا قدرت له على التصرف فيها بوجه من الوجوه ، وأما بعد النكاح قد حصل النكاح ولا قدرة له على إيجاد الموجود فكيف قيل في حقه إن عقدة النكاح بيده ؟ والجواب أنه لما ملك وقدر على إزالة النكاح بالتطليق كان إبقاء عقدة النكاح بيده فصح أن يعبر عنه بذلك . قوله تعالى :( وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ )ليس المراد منه النهي عن النسيان لأن ذلك ليس في الوسع بل المراد منه الترك . والمعنى لا تتركوا الفضل والإفضال فيما بينكم بإعطاء الرجل تمام الصداق أو ترك المرأة نصيبها حثهما جميعا على الإحسان والإفضال وقوله :بَيْنَكُمْمتعلق « بلا تنسوا » ويحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال من الفضل أي كائنا بينكم والأول أولى . قوله : ( بالأداء لوقتها والمداومة عليها ) فيه إشارة إلى أن فعل المحافظة إنما عدي ب « على » لتضمنه معنى المداومة والمواظبة وأن فاعل ههنا بمعنى فعل كطارقت النعل وعاقبت اللص لأن الأداء فعل المؤدي وحده وليس من أفعال المشاركة . ولم يلتفت المصنف إلى ما قيل من أن فاعل على بابه وذلك إما بأن يكون بين العبد وربه كأنه قيل : احفظ هذه الصلاة برعاية شرائطها وجميع ما يليق بها يحفظك اللّه . وإما بين العبد والصلاة أي احفظها تحفظك من المعاصي والمنكرات . كما قال تعالى :إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ[ العنكبوت : 45 ] أو تحفظك من البلايا والمحن لقوله تعالى :وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ[ البقرة : 45 ] وقوله :إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ[ المائدة : 12 ] أي معكم بالنصر والحفظ فإن من حفظ الصلاة عما لا يليق بشأنها تتنور مشكاة بصيرته وتنفتح له