تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
يؤيد الوجه الأول . وعفو الزوج على وجه التخيير ظاهر . وعلى الوجه الآخر عبارة عن الزيادة على الحق وتسميتها عفوا إمّا على المشاكلة وإما لأنهم يسوقون المهر إلى النساء عند التزوج . فمن طلّق قبل المسيس استحق استرداد النصف وإن لم يستردّه فقد عفا عنه . وعن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل
شرح
يقال : فلان وجد المال عفوا صفوا ، فعلى هذا عفو الرجل أن يبعث إليها كل الصداق على وجه السهولة . قوله : ( يؤيد الوجه الأول ) وهو أن يكون المراد من الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج . ووجه التأييد أنه لما خوطب الأزواج بوجوه متعددة من قوله : فإنطَلَّقْتُمُوهُنَّإلى قوله :فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ[ البقرة : 237 ] كان الظاهر أن يكون الخطاب بقوله :وَأَنْ تَعْفُواأيضا متوجها إلى الأزواج وذلك يستلزم أن يكون المراد بالعفو عفو الأزواج وأنهم هم المراد بقوله :الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ[ البقرة : 237 ] وأن عفوهم لما كان بإيفاء المهر كاملا كان أقرب إلى التقوى بالنسبة إلى عفو الولي لأن عفو الزوج تفضل وإحسان بإيفاء القدر الزائد على ما وجب عليه بخلاف عفو الولي فإنه إسقاط حق الصغيرة ولا وجه لإبطال حق الغير فضلا عن أن يكون أقرب إلى التقوى . قوله : ( وعفو الزوج على وجه التخيير ظاهر ) لما ذكر أن حكم الطلاق قبل المسيس إما تخيير الزوج بين إكمال المسمى وتشطيره ، وإما إيجاب التشطير عليه بحيث لو أعطاها الزوج شيئا زائدا على النصف لكان ذلك صلة مبتدأة لا تعلق لها بحكم الطلاق . وذكر أيضا أن العفو صفة الزوج أراد أن يبين معنى عفو الزوج على كل تقدير من تقديري التخيير والتشطير فمعناه على تقدير التخيير ظاهر لأن العفو هو الترك والإسقاط . ولما أعطاها تمام المسمى وهو مخير مالك لأن يجعل حكم الطلاق تسليم نصف المسمى وجعل النصف الآخر سالما له فقد ترك وأسقط حقه وماله حق إمساكه بحكم التخيير وهو العفو وأما على تقدير أن يكون الطلاق المذكور مشطرا بنفسه لم يكن له سبيل إلى جعل ما سلمه زائدا على النصف من قبيل تسليم ما وجب عليه بحكم الطلاق فحينئذ لا يظهر كون إكمال المهر عفوا إذ ليس فيه معنى الترك والإسقاط بل هو حينئذ تفضل ابتدائي حيث سلم إليها مجانا ما لم تستوجبه من النصف إلا أنه تعالى سمى الإكمال عفوا إما على المشاكلة وإما على وجه آخر . هذا على تقدير أن يكون الخطاب في قوله :وَأَنْ تَعْفُوامتوجها إلى الرجال خاصة وهو الظاهر لأنهم المخاطبون في صدر الآية فيكون التفاتا من الخطاب إلى الغيبة وقوله :الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِعلى القول بأن المراد به الزوج كما هو المختار يكون راجعا إلى الخطاب الواقع في صدر الآية . ويحتمل أن يكون الخطاب فيه وفي قوله :وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْمتوجها إلى الرجال والنساء جميعا بتغليب الذكور على الإناث