بنفسه وإليه ذهب بعض أصحابنا والحنفية . وقيل : الولي الذي بلي عقد نكاحهن وذلك إذا كانت المرأة صغيرة وهو قول قديم للشافعي رضي اللّه عنه .
شرح
الضمة على الواو الأولى فحذفت الأولى لاجتماع الساكنين فوزنه يعفون . والنون علامة الرفع فإنه من الأمثلة الخمسة . والواو في قولك : النساء يعفون لام الفعل والنون ضمير جماعات الإناث والفعل معها مبني لا يظهر للعامل فيه تأثير وقد نصب ما عطف عليه وهو قوله :أَوْ يَعْفُوَا .قوله : ( وإليه ذهب ) إشارة إلى أن المراد بقوله :الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِهو الزوج وأن المراد بعفوه أن يعطيها الصداق كاملا النصف الواجب عليه والنصف الساقط العائد إليه بالتشطير وإليه ذهب أصحابنا والحنفية . وقال صاحب الكشاف : وتسمية الزيادة على الحق عفوا فيها نظر إلا أن يقال كان الغالب عندهم أن يسوق الزوج إليها كل المهر عند التزوج فإذا طلقها قبل الدخول فقد استحق أن يطالبها بنصف ما ساق إليها ، فإذا ترك المطالبة فقد عفا عنها أو أنه سماه عفوا على طريق المشاكلة . وعن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فأكمل لها الصداق وقال : أنا أحق بالعفو . وعنه أنه دخل على سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه فعرض عليه بنتا فتزوجها فلما خرج طلقها وبعث إليها بالصداق كملا فقيل له : لم تزوجتها ؟ قال : عرضها عليّ فكرهت رده . قيل : فلم بعثت بالصداق ؟
فابن الفضل والفضل التفضل أي ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض وتتمرأوا ولا تستنقصوا . إلى هنا كلام الكشاف . وقوله : « وتتمرأوا » من المروءة ؟ أي وأن تصيروا أصحاب مروءة ورجولية .
قوله : ( وقيل الولي ) أي قيل : المراد بالذي بيده عقدة النكاح الولي فإنه يلي عقدة نكاحهن إذا كانت المرأة صغيرة . وحجة القول الأول وجوه : الأول أنه ليس للولي أن يهب مهر موليته صغيرة كانت أو كبيرة ، والثاني أن الذي بيد الولي هو عقد النكاح فإذا عقد فقد انعقد النكاح الذي هو المراد بالعقدة وذلك لأن بناء الفعلة تدل على المفعول كالأكلة واللقمة ، والمصدر هو العقد كالأكل واللقم ، ثم من المعلوم أن العقدة الحاصلة بعد العقد إنما هي في يد الزوج لا في يد الولي . والثالث ما روي عن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها فأكمل الصداق وقال : أنا أحق بالعفو . وهذا يدل على أن الصحابة رضي اللّه عنهم فهموا من الآية العفو الصادر من الزوج . واحتج القائلون بأن المراد به الولي بوجوه : الأول أن عفو الزوج هو أن يعطيها كل المهر وذلك يكون هبة والهبة لا تسمى عفوا . وأجاب الأولون عن هذا بوجوه : الأول أنه كان الغالب عندهم أن يسوق الزوج مهرها إليها عند التزوج فإذا طلقها استحق أن يطالبها بنصف ما ساقه إليها فإذا ترك المطالبة فقد عفا عنها . والثاني أنه سماه عفوا على طريق المشاكلة . والثالث أن العفو قد يراد به التسهيل