تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
أي فلهن أو فالواجب نصف ما فرضتم لهن . لما ذكر حكم المفوضة اتبعه حكم قسيمها وهو دليل على أن الجناح المنفي ثمة تبعة المهر وأن لا متعة مع التشطير لأنه قسيمها .
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
أي المطلقات فلا يأخذن شيئا . والصيغة تحتمل التذكير والتأنيث والفرق أو الواو في الأول ضمير والنون علامة الرفع ، وفي الثاني لام الفعل والنون ضمير والفعل مبني ولذلك لم يؤثر فيه « أن » ههنا ونصب المعطوف عليه .
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
أي الزوج المالك لعقده وحلّه عما يعود إليه بالتشطير فيسوق المهر إليها كاملا . وهو مشعر بأن الطلاق قبل المسيس مخيّر للزوج غير مشطّر
شرح
بعد لأنهم إنما كلفوا به بهذه الآية فكيف سموا محسنين واسم الفاعل لا يكون بمعنى المستقبل إلا بالتأويل فما التأويل ههنا ؟ وتقرير الجواب أنه من قبيل تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه كما في قوله عليه الصلاة والسّلام : « من قتل قتيلا فله سلبه » . قوله : ( أي فلهن ) على أن يكون « نصف » مرفوعا على الابتدائية وحينئذ يكون خبره محذوفا وأنت بالخيار ، فإن شئت قدرته قبل المبتدأ أو بعده وأما إذا كان مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف فالتقدير حينئذ فالواجب نصف . قوله : ( لما ذكر حكم المفوضة ) وهي بكسر الواو المرأة التي زوجت نفسها بغير مهر ، وبفتح الواو التي زوّجها وليها من غير أن يسمي لها مهرا . ولا ينعقد النكاح بعبارة النساء عند الشافعية فلا يصح كسر الواو على أصلهم . وقوله تعالى :وَقَدْ فَرَضْتُمْفي موضع النصب على الحال وذو الحال يجوز أن يكون ضمير الفاعل وأن يكون ضمير المفعول لاشتماله على الضمير العائد إليهما . والتقدير : وإن طلقتموهن فارضين لهن أو مفروضا لهن . قوله : ( وهو دليل على أن الجناح المنفي ثمة تبعة المهر ) أي لا تبعة الوزر . وجه الاستدلال أن المفروض لها لما كانت قسيمة للمفوضة ينبغي أن يكون حكم المفوضة قسيم حكم المفروض لها ولما بيّن أن حكم المفروض لها أن تستحق نصف المفروض وجب أن يكون الجناح المنفي هناك هو المثبت ههنا والمثبت ههنا لزوم المهر . فوجب أن يكون الجناح المنفي هناك هو لزوم المهر أيضا ومعنى التسمية يدل أيضا على أنه لا متعة مع تشطير المسمى أي تنصيفه . قوله تعالى :( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ )قيل : هذا الاستثناء منقطع لأن عفوهن عن النصف ليس من جنس أخذهن . وقيل : متصل لكنه من الأحوال لأن قوله :فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْمعناه فالواجب عليكم نصف ما فرضتم في كل حال إلا في حال عفوهن فإنه لا يجب حينئذ ونظيره قوله : لتأتنني به إلا أن يخاطبكم . قوله : ( والصيغة تحتمل التذكير والتأنيث ) حيث يقال : الرجال يعفون والنساء يعفون إلا أن الواو في الأولى ضمير جماعة الذكور ولام الكلمة محذوفة ، فإن الأصل يعفوون استثقلت