تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
وألحق بها الشافعي في أحد قوليه الممسوسة المفوّضة وغيرها قياسا وهو مقدم على المفهوم . وقرأ حمزة وحفص وابن ذكوان بفتح الدال .
مَتاعاً
تمتيعا
بِالْمَعْرُوفِ
بالوجه الذي يستحسنه الشرع والمروءة
حَقًّا
صفة لمتاعا أو مصدر مؤكد أي حق ذلك حقّا
عَلَى الْمُحْسِنِينَ
( 236 ) الذين يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة إلى الامتثال أو إلى المطلقات بالتمتيع . وسماهم محسنين للمشارفة ترغيبا وتحريضا .
شرح
وبالتحريك المقدار . قوله : ( وألحق بها الإمام الشافعي في أحد قوليه الممسوسة المفوضة وغيرها قياسا ) اعلم أن المطلقة قبل الدخول إن كان فرض لها فلا متعة لها في قول الأكثرين لأن اللّه تعالى أوجب في حقها نصف المهر على وجه المتعة لأنها تأخذ نصف المسمى لا بمقابلة البضع من حيث إن بضعها عاد إليها سالما بخلاف المطلقة قبل الدخول وقبل الفرض . فإنها وإن لم تستحق المهر من حيث إن بضعها عاد إليها سالما ولما لم تسلم المعقود عليه لم تستحق بدله إلا أنها قد استحقت المتعة جبرا لما أوحشها الزوج بالطلاق بغير استحقاق . واختلفوا في المطلقة بعد الدخول سواء فرض لها أو لم يفرض لها فذهب جماعة إلى أنه لا متعة لها ومنهم أبو حنيفة رحمه اللّه لأنها تستحق المهر فصارت كالمطلقة بعد الفرض وقبل الدخول وهذا هو القول القديم للإمام الشافعي . وذهب جماعة إلى أن لها المتعة وهو القول الجديد للإمام الشافعي لقوله تعالى :وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ[ البقرة : 241 ] وهو قول عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما حيث قال : لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها ولم يدخل بها فحقها نصف المهر فقط . فأما المدخول بها فإنها إنما تستحق المهر بمقابلة ما استباحه الزوج من منفعة بضعها فلها المتعة أيضا على وحشة الفراق قال تعالى :فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا[ الأحزاب : 28 ] وكان ذلك في نساء دخل بهن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فلذلك ذهب الإمام الشافعي آخرا إلى أن المتعة كما تجب للمفوضة التي لم يمسها الزوج تجب أيضا لكل ممسوسة مفوضة كانت أو غير مفوضة . قوله : ( تمتيعا ) إشارة أن قوله تعالى :مَتاعاًمنصوب على أنه مفعول مطلق لقوله :وَمَتِّعُوهُنَّبأن يكون اسما لمصدر الفعل المذكور من قبيل قوله تعالى :أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً[ نوح : 17 ] . قوله تعالى :( بِالْمَعْرُوفِ )يحتمل أن يتعلق « بمتعوهن » فتكون الباء للتعدية وأن يتعلق بمحذوف منصوب على أنه صفة « لمتاعا » والباء للمصاحبة أي متاعا ملتبسا بالمعروف . والمصنف اختار الاحتمال الأخير . قوله : ( صفة لمتاعا ) أي متاعا واجبا على المحسنين أو مصدر مؤكد لمعنى الجملة قبله كقولك : هذا ابني حقا ومثل هذا المصدر يجب إضمار عامله تقديره حق ذلك حقا . قوله : ( وسماهم محسنين للمشارفة ) جواب عما يقال : أسماء الفاعلين موضوعة لمن قام به الفعل والذين يحسنون إلى المطلقات بالتمتع لم يقم بهم الإحسان إليهم