تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
نصف المسمى . فمنطوق الآية ينفي الوجوب في الصورة الأولى ومفهومها يقتضي الوجوب على الجملة في الأخيرتين .
وَمَتِّعُوهُنَّ
عطف على مقدر أي فطلقوهن ومتعوهن والحكمة في إيجاب المتعة جبرا يحاش الطلاق . وتقديرها مفوض إلى رأي الحاكم ويؤيده قوله :
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
أي على كل من الذي له سعة ، والمقتر الضيّق الحال ما يطيقه وما يليق به . ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسّلام لأنصاريّ طلّق امرأته المفوّضة قبل أن يمسّها : « متّعها بقلنسوتك » . وقال أبو حنيفة : هي درع وملحفة وخمار على حسب الحال إلا أن يقل مهر مثلها عن ذلك فلها نصف مهر المثل . ومفهوم الآية يقتضي تخصيص إيجاب المتعة للمفوّضة التي لم يمسها الزوج .
شرح
للعموم كما في قوله تعالى :وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً[ الإنسان : 24 ] ومجيء أو بمعنى الواو كثير قال تعالى :فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ[ الأعراف : 4 ] أي وهم وقال :وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ[ الصافات : 147 ] أي ويزيدون . قوله : ( فمنطوق الآية ينفي الوجوب في الصورة الأولى ) وهي المطلقة الغير الممسوسة التي لم يسم لها مهر . والصورتان الأخيرتان وهي غير الممسوسة التي سمى لها والممسوسة التي سمى لها أو لم يسم . قال الإمام : أقسام المطلقات أربعة وهذه الآية مشتملة على بيان حكم ثلاثة أقسام منها ، لأنه لما صار تقدير الآية لا مهر إلا عند المسيس أو عند التقدير عرف منه أن التي لا تكون ممسوسة ولا مفروضا لها لا يجب لها المهر ، وعرف أن التي تكون ممسوسة ولا تكون مفروضا لها والتي تكون مفروضا لها ولا تكون ممسوسة يجب لكل واحدة منهما المهر . فتكون هذه الآية مشتملة على بيان حكم هذه الأقسام الثلاثة . وبقي القسم الرابع وهي التي تكون ممسوسة ومفروضا لها ، وبيان حكمه مذكور في الآية المتقدمة . وقرأ الجمهور « الموسع » بسكون الواو كسر السين اسم فاعل من أوسع يوسع ، وقرأ أبو عمرو بفتح الواو وتشديد السين اسم مفعول من وسع ، وقرأ حمزة والكسائي وابن ذكوان وحفص « قدره » ، بفتح الدال في الموضعين والباقون بسكونها . واختلفوا هل هما بمعنى واحد أو مختلفان ؟ فذهب أكثر أئمة العربية إلى أنهما بمعنى واحد . وحكى أبو زيد : خذ قدر كذا وقدر كذا بمعنى واحد . قال : ويقرأ في كتاب اللّه تعالى :فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها[ الرعد : 17 ] وقدرها وقال تعالى :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ[ الأنعام : 91 ] ولو حركت الدال كان جائزا . وذهب جماعة إلى أنهما مختلفان فالساكن مصدر والمتحرك اسم كالعد والعدد والمد والمدد . والقدر بالتسكين الوسع يقال : هو ينفق على قدره أي وسعه ،
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 580 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين