تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
حتى ينتهي ما كتب من العدّة
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ
من العزم على ما لا يجوز
فَاحْذَرُوهُ
ولا تعزموا
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لمن عزم ولم يفعل خشية من اللّه .
حَلِيمٌ
( 235 ) لا يعاجلكم بالعقوبة .
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ
لا تبعة من مهر وقيل : من وزر لأنه لا بدعة في الطلاق قبل المسيس . وقيل : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر النهي عن الطلاق فظنّ أن فيه حرجا فنفي .
إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
أي تجامعوهن . وقرأ حمزة والكسائي تماسوهن بضم التاء ومد الميم في جميع القرآن .
أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
إلا أن تفرضوا أو حتى تفرضوا أو وتفرضوا ، والفرض تسمية المهر . وفريضة نصب على المفعول به فعيلة بمعنى المفعول ، والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية . ويحتمل المصدر . والمعنى أنه لا تبعة على المطلق من مطالبة المهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة ولم يسم لها مهر إذ لو كانت ممسوسة فعليه المسمى أو مهر المثل ، ولو كانت غير ممسوسة ولكن سمى لها فلها
شرح
قوله : ( حتى ينتهي ما كتب من العدة ) إشارة إلى أن الكتاب بمعنى المكتوب وهو المفروض . والمعنى حتى تبلغ العدة المفروضة آخرها . وقيل : في الكلام حذف أي حتى يبلغ فرض الكتاب أجله والكتاب على هذا هو القرآن . قوله : ( لا تبعة من مهر ) كأن سائلا يقول : مقتضى الآية أن نفي الجناح عن المطلق مشروط بعدم المسيس وليس كذلك فإنه لا جناح عليه أيضا بعد المسيس . فأجاب عنه بأن المراد من الجناح في هذه الآية وجوب المهر أي لا يجب المهر على من طلق قبل المسيس إلا إذا سمى المهر في العقد . والظاهر أن كلمة« ما »في قوله تعالى :ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّمصدرية ظرفية والزمان محذوف تقديره مدة عدم المسيس كقوله تعالى :خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ[ هود : 107 ] وقوله :وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ[ المائدة : 117 ] . قوله : ( إلا أن تفرضوا ) ذكر لقوله تعالى :أَوْ تَفْرِضُواثلاثة أوجه : الأول أن يكون الفعل منصوبا بإضمار « إن » كما نقل عن سيبويه من أن كلمة « أو » في مثله بمعنى « إلا أن » كقوله : لألزمنك أو تعطيني حقي . والوجه الثاني أنه بمعنى « إلى أن » فعبّر عن « إلى أن » ب « حتى » ولما فسّرلا جُناحَبقوله : « لا تبعة من مهر » وهو دال على جواب الشرط كان تقدير الكلام إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن فلا مهر عليكم إلا أن تفرضوا لهن أو حتى تفرضوا فحينئذ يجب المهر . والوجه الثالث أن يكون « أو » بمعنى الواو و « تفرضوا » مجزوم بالعطف على « تمسوهن » أي ما لم يكن المسيس ولا فرض المهر لأن « أو » في سياق النفي
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 579 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين