تعريضها إن كانت معتدة وفاة . واختلف في معتدة الفراق البائن والأظهر جوازه .
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ
ذكر العزم مبالغة في النهي عن العقد ، أي ولا تعزموا عقد عقدة النكاح . وقيل : معناه لا تقطعوا عقدة النكاح فإن أصل العزم القطع .
شرح
معروفة غير منكرة وهي مواعدة النكاح أو الجماع بطريق التعريض دون التصريح ، فإن المراد بالقول المعروف هنا هو التعريض . هذا على تقدير حمل الكلام على عدم حذف الباء في قوله :أَنْ تَقُولُواوإن حمل الكلام على حذفها يكون التقدير : لا تواعدوهن سرا بشيء من طريق المواعدة إلا مواعدة بقول معروف وهي المواعدة تعريضا فإن جعل قوله :إِلَّا أَنْ تَقُولُوامستثنى من سرا يكون الاستثناء منقطعا لأن القول المعروف وهو التعريض لا يدخل تحت سرا على أي تفسير فسرته به . ووجه ضعفه أن الاستثناء يستدعي صحة تسليط عامل المستثنى منه على المستثنى ولا يصح التسليط ههنا إذ لا يصح أن يقال : لا تواعدوهن إلا قولا معروفا أي إلا تعريضا لأنه يستلزم أن يكون التعريض موعودا وليس كذلك بل الموعود هو النكاح وتوابعه المعروفة المستحسنة والتعريض طريق للوعد لا نفس الموعود . قوله : ( والأظهر جوازه ) أي جواز التعريض بخطبتها لأنها ليست كالمعتدة الرجعية كما مر .
قوله : ( ذكر العزم ) وهو عبارة عن عقد القلب على فعل من الأفعال . وفعل العزم قد يتعدى بنفسه وقد يتعدى بكلمة « على » . يقال : عزم الشيء وعزم عليه قال تعالى :وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ[ البقرة : 227 ] وقال هنا :وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِويحتمل أن يكون النصب في المواضع التي لم يصرح فيها بكلمة « على » مبنيا على نزع الخافض والمقصود النهي عن تزوج المعتدة في زمان عدتها إلّا أنه نهى عن العزم على عقد النكاح للمبالغة في النهي عن النكاح في زمان العدة . فإن العزم على الشيء متقدم عليه والنهي عن مقدمات الشيء يستلزم النهي عن ذلك الشيء بطريق الأولى . قوله : ( أي ولا تعزموا عقد عقدة النكاح ) قدر المضاف لما مرّ من أن العزم عبارة عن عقد القلب على فعل فلا يتعلق إلا بالفعل والإضافة في قوله عقدة النكاح بيانية فلا يكون العقد بمعنى ربط المكلف أجزاء التصرف بل المراد به الحاصل بالمصدر وهو الارتباط الشرعي الحاصل بعقد العاقدين . قوله : ( وقيل معناه لا تقطعوا عقدة النكاح ) أي لا تبرموه ولا تلزموه ولا تقدموا عليه فيكون النهي عن نفس الفعل لا عن قصده والعزم عليه ، ولهذا امتاز عن الوجه الأول ، وإلا ففي العزم بمعنى القصد أيضا معنى القطع كما يقال : هذا أمر معزوم عليه أي مقطوع به فمعنى « لا تعزموا » أي لا تقصدوا قصدا جازما أي لا تردد معه . ولم يرض به المصنف لخلوه عن الدلالة على المبالغة المذكورة .