تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
استدراك على محذوف دل عليه ستذكرونهن أي فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن نكاحا أو جماعا . عبّر بالسر عن الوطء لأنه مما يسر ثم عن العقد لأنه سبب فيه . وقيل : معناه لا تواعدوهن في السر على أن المعنى بالمواعدة في السر المواعدة بما يستهجن .
إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً
وهو أن تعرّضوا ولا تصرحوا . والمستثنى منه محذوف أي لا تواعدوهن مواعدة إلا مواعدة معروفة أو إلّا مواعدة بقول معروف . وقيل : إنه استثناء منقطع من سرا وهو ضعيف لأدائه إلى قوله : لا تواعدوهن إلا التعريض وهو غير موعود . وفيه دليل حرمة تصريح خطبة المعتدة وجواز
شرح
سَتَذْكُرُونَهُنَّلأن شهوة النفس إذا حصلت في باب النكاح لا يكاد يخلو ذلك المشتهى من العزم والتمني وقلما يخلو الإنسان عن التكلم ، فلما كان دفع هذا الخاطر شاقا عليه أسقط عنه هذا الحرج وأباح له ذلك . إلى هنا كلامه . فحمل الذكر في قوله :سَتَذْكُرُونَهُنَّعلى عزيمة القلب وتمنيه . وصرح محيي السنة بذلك حيث قال : علم اللّه أنكم ستذكرونهن بقلوبكم . ويؤيد هذا المعنى قول المصنف : « وعن الرغبة فيهن » وقوله : « ولا تصبرون » إشارة إلى أن السين في قوله :سَتَذْكُرُونَهُنَّللتأكيد . وصاحب الكشاف حمل الذكر على الذكر باللسان حيث قال : علم اللّه أنكم ستذكرونهن لا محالة ولا تنفكون عن النطق برغبتكم فيهن فيكون المقصود بيان وجه إباحة الخطبة بطريق التعريض فيكون المعنى : فاذكروهن وأظهروا لهم رغبتكم فيهن ولكن لا تصرحوا بخطبتهن والتماس نكاحهن بأن يجري بينكم التصريح بمواعدة عقد النكاح بل لا تواعدوهن إلا مواعدة معروفة وهي المواعدة تعريضا . وهذا معنى ظاهر مناسب للمقام إلا أن الإمام نظر إلى وجه آخر . قوله : ( عبّر بالسر عن الوطء ) بيان لوجه قوله : « لا تواعدوهن نكاحا » أي لوجه إطلاق السر على النكاح بمعنى العقد . وذلك لأن لفظ السر أطلق على الوطء كناية لأن السر لازم له وقد تقرر أن الانتقال في الكناية من اللازم إلى الملزوم كالانتقال من طول النجاد إلى طول القامة ، ثم عبر بالسر الذي هو كناية عن الوطء عن النكاح بمعنى العقد لأن النكاح بمعنى العقد سبب للنكاح بمعنى الوطء ولم يجعل السر من أول الأمر مجازا عن العقد لعدم العلاقة . ولا يخفى أن نكاحا في قوله : « ولكن لا تواعدوهن نكاحا » مفعول ثان لقوله :« لا تُواعِدُوهُنَّ »فيكون ذلك إشارة إلى أن انتصابسِرًّافي الآية على أنه مفعول ثان « لتواعدوهن » وإن كان التقدير : لا تواعدوهن في السر يكون انتصابه على الظرفية ويكون المفعول محذوفا . قوله : ( والمستثنى منه محذوف ) يعني أن الاستثناء متصل مفرغ والمستثنى منه المحذوف مفعول مطلق والمستثنى بدل منه من حيث المعنى ومفعول مطلق بحسب اللفظ ، والتقدير : لا تواعدوهن نكاحا أو جماعا مواعدة قط إلا مواعدة