تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ
أو أضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه تصريحا ولا تعريضا .
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ
ولا تصبرون على السكوت عنهن وعن الرغبة فيهن . وفيه نوع توبيخ .
شرح
صريحا فههنا لا يجوز لغيره أن يخطبها لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يخطبن أحدكم على خطبة أخيه وإن أجيب بالرد صريحا » فههنا يحل لغيره أن يخطبها فإن لم يوجد صريح الإجابة ولا صريح الرد ففيه خلاف : قال بعضهم : يجوز خطبتها لأن السكوت لا يدل على الرضى وهو الجديد عن الإمام الشافعي . وقال الإمام مالك : لا يجوز ، وهو القول القديم للإمام الشافعي لأن السكوت وإن لم يدل على الرضى لكنه لا يدل أيضا على الكراهة . والتي هي معتدة من الطلاق الثلاث والبائن باللعان والرضاع ففي جواز التعريض بخطبتها خلاف : فقيل : يجوز التعريض بخطبتها لأنها ليست في نكاح فأشبهت المتوفى عنها زوجها . وقيل : لا يجوز لأن عدتها بالإقراء فلا يؤمن عليها الكذب في إخبارها بانقضاء عدتها لرغبتها في الخاطب ، وأما البائن التي يحل لزوجها نكاحها في عدتها كالمختلعة والتي انفسخ نكاحها بعيب أو عنة أو إعسار نفقة فههنا يجوز لزوجها التعريض والتصريح ، وأما غير الزوج فلا يحل له التصريح وفي التعريض خلاف . والصحيح أنه لا يحل لأنها معتدة يحل للزوج أن يستبيحها في عدتها فلا يحل التعريض بخطبتها كالرجعية . وقيل : يحل كالمتوفى عنها زوجها والمطلقة ثلاثا . قوله : ( أو أضمرتم في قلوبكم ) إشارة إلى الفرق بين إكنان الشيء وكنه في الاستعمال ، وأن الإكنان الإخفاء في النفس ، ولكن الإخفاء في الكن وفي الصحاح : الكسائي : كننت الشيء سترته وصنته من الشمس ، وأكننته في نفسي أسررته . وقال أبو زيد : كننته وأكننته بمعنى في الكن وفي النفس جميعا . انتهى . ويؤيد الأول قوله تعالى :ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ[ النمل : 74 ؛ القصص : 69 ] وبَيْضٌ مَكْنُونٌ[ الصافات : 49 ] ويقال : در مكنون ولا يقال : مكن ، فعلى هذا الهمزة في أكن للتفرقة بين الاستعمالين . ومفعول« أَكْنَنْتُمْ »محذوف وهو الضمير الراجع إلى « ما » الموصولة في قوله :فِيما عَرَّضْتُمْأي أو أكننتموه وفي أنفسكم متعلق « بأكننتم » . قال الإمام : فإن قيل : إن التعريض بالخطبة أعظم حالا من أن يميل قلبه إليها ولا يذكر باللسان شيئا فلما قدم جواز التعريض بالخطبة كان قوله بعد ذلك :أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْجاريا مجرى إيضاح الواضحات ؟ قلنا : ليس المراد ما ذكرتم بل إنه تعالى أباح التعريض وحرم التصريح في الحال ثم قال :أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْوالمراد أن يعقد قلبه على أنه سيصرح بذلك في المستقبل . فالآية الأولى لإباحة التعريض في الحال وتحريم التصريح في الحال ، والآية الثانية لإباحة أن يعقد قلبه على أنه سيصرح بذلك بعد انقضاء زمان العدة . ثم إنه تعالى ذكر الوجه الذي لأجله أباح ذلك فقال :عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ