المخاطب به الأولياء لما روي أنها نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته جميل أن ترجع إلى زوجها الأول بالاستئناف فيكون دليلا على أن المرأة لا تزوج نفسها إذ لو
شرح
هذه الآية انقضاء العدة حقيقة ، وفي الآية الأولى المشارفة على الانقضاء وأن لا تنقضي حقيقة . وذلك لأن البلوغ الأول ذكر في سياق الإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان وبعد انقضاء العدة حقيقة لا يجوز الإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان لا يحتاج إليه بعد انقضائها حقيقة لأنها إذا انقضت عدتها حقيقة تسرحت بنفسها ، فلا جرم حمل البلوغ فيها على المشارفة . بخلاف الآية الثانية فإنها مسوقة للنهي عن المنع من التزوج ولا يمكن التزوج إلا بعد انقضاء العدة حقيقة فحمل بلوغ الأجل فيها على حقيقته .
والعضل : المنع يقال : عضل فلان أمته إذا منعها من التزوج فهو يعضلها ويعضلها بضم العين وكسرها . وقيل : أصله الضيق يقال : داء عضال أي ضيق العلاج ، وأعضل الداء الأطباء إذا أعياهم ، ويقال لمشكلات المسائل معضلات لضيق فهمها ، وأعضل الأمر إذا اشتد .
قوله : ( المخاطب به ) أي بقوله : « لا تعضلوهن » قيد بقوله به احترازا عن قوله : « إذا طلقتم » فإن المخاطب به هو الأزواج . وذكر في المخاطب بالثاني ثلاثة احتمالات . قوله :
( لما روي ) أي عن الحسن أنه قال في هذه الآية : حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال : كنت زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له :
زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا واللّه لا تعود إليها أبدا . قال :
وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . فقلت :
الآن أفعل يا رسول اللّه . فزوجها إياه . ولما كان قصة معقل بن يسار سببا لنزول هذه الآية الكريمة كان المناسب أن يكون خطاب « لا تعضلوهن » للأولياء فتمسك به الإمام الشافعي فيما ذهب إليه من أن النكاح لا يصح إلا بالولي ووجه التمسك أن المرأة لو كانت تزوج نفسها أو توكل من يزوجها لما كان الولي قادرا على عضلها من النكاح ولو لم يكن قادرا على العضل لما نهى عنه ، فحيث نهى عن العضل دلّ على أنه قادر على العضل وقدرته على ذلك تستلزم كون الولي شرطا في النكاح وأن لا يكون للمرأة أن تزوج نفسها أصلا .
وتمسك أبو حنيفة رحمه اللّه بقوله تعالى :أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّعلى أن النكاح بغير ولي جائز لأنه تعالى أسند النكاح إليها إسناد الفعل إلى فاعله ونهي الولي عن العضل لا ينافي استقلالها في أمر النكاح لأنه يجوز أن يكون النهي للولي عن العضل مبنيا على أن الغالب في الأيامى أن يرجعن إلى رأي الأولياء في باب النكاح ، وأن الغالب في الأولياء أن يزوجوهن تارة ويعضلوهن أخرى ولما كان الغالب أن يكن تحت رأي الأولياء وتدبيرهم