تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
هُزُواً
بالإعراض عنها والتهاون بها من قولهم . لمن لم يجدّ في الأمر : إنما أنت هازىء . كأنه نهى عن الهزؤ وأراد به الأمر بضده . وقيل : كان الرجل يتزوّج ويطلّق ويعتق ويقول : كنت ألعب فنزلت . وعنه عليه السّلام : « ثلاث جدّهن جد وهزلهن جدّ الطلاق والنكاح والعتاق » .
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
التي من جملتها الهداية وبعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالشكر والقيام بحقوقها .
وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ
القرآن والسنة أفردهما بالذكر إظهارا لشرفهما .
يَعِظُكُمْ بِهِ
بما أنزل عليكم
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 231 ) تأكيد وتهديد .
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
أي انقضت عدّتهنّ . وعن الشافعي رحمه اللّه تعالى : دلّ سياق الكلامين على افتراق البلوغين .
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
شرح
قوله : ( بالإعراض عنها والتهاون بها ) فإن من أمر بشيء فلم يفعله بعد أن نصب نفسه منصب الطائعين يقال إنه استهزأ بذلك الأمر ولعب به . فعلى هذا كل من أقرّ أنه يحب طاعة اللّه تعالى وطاعة رسوله ثم وصلت إليه هذه التكاليف المتقدمة في العدة وللرجعة والخلع وترك المضارة ولم يشمر لأدائها كان كالمستهزىء بها وهذا تهديد عظيم للعصاة من أهل الصلاة ونحوها . قوله : ( كأنه نهي عن الهزؤ وأراد به الأمر بضده ) لأن المخاطبين مؤمنون ليس من شأنهم الهزؤ بآيات اللّه فجعل النهي المذكور كناية عن الأمر كأنه قيل : جدوا في الأخذ بها والعمل بما فيها . قوله : ( وقيل ) عطف من حيث المعنى على قوله كأنه نهي عن الهزؤ أي وقيل : المراد حقيقة النهي لما روي عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه أنه قال : كان الرجل يطلق في الجاهلية ويقول : طلقت وأنا لاعب ، ويعتق وينكح ويقول مثل ذلك . فنزلت هذه الآية فقرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « من طلق أو حرر أو نكح فزعم أنه لاعب فهو جد » . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتاق » . وضعف المصنف هذا الاحتمال لأن الأقرب هو الأول لأنه ذكر بعد ذكر التكاليف المخصوصة يكون تهديدا عليها لا على غيرها . ولما رغبهم في رعاية التكاليف والعمل بها بالتهديد على التهاون بها أكد ذلك بالأمر بذكر نعم اللّه تعالى عليهم بأن يشكروها ويقوموا بحقوقها فقال :وَاذْكُرُواالخ . قوله : ( أفردهما بالذكر ) إشارة إلى أن ما أنزل في محل النصب عطفا علىنِعْمَتَ اللَّهِو« مَنْ »في قوله :مِنَ الْكِتابِيجوز أن تكون تبعيضية وأن تكون لبيان الجنس ويَعِظُكُمْ بِهِحال من فاعلأَنْزَلَوهو ضمير أنزل أي اذكروا نعمته وما أنزل عليكم واعظا به لكم مخوفا . قوله : ( دلّ سياق الكلامين على افتراق البلوغين ) أي على أن المراد ببلوغ الأجل في