أَزْكى لَكُمْ
أنفع
وَأَطْهَرُ
من دنس الآثام
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
ما فيه من النفع والصلاح
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 232 ) لقصور علمكم .
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ
أمر عبر عنه بالخبر للمبالغة . ومعناه الندب أو الوجوب فيختصّ بما إذا لم يرتضع الصبيّ إلّا من أمه ، أو لم يكن له ظئر أو عجز الوالد عن الاستئجار . والوالدات يعمّ المطلقات وغيرهن . وقيل : يختصّ بهنّ إذ الكلام فيهن .
شرح
وذلكم إشارة إلى العمل به والعمل به تشارك فيه كافة المسلمين . إلى هنا عبارة الراغب . ثم ذكر احتمال تأويل الجماعة بالقبيل أو بكل واحد . قوله : ( أنفع ) فسر قوله :أَزْكى« بأنفع » إشارة إلى أن أزكى من زكا الزرع إذا نما فيكون إشارة إلى استحقاق الثواب . وقوله :« وَأَطْهَرُ »إشارة إلى إزالة الذنوب التي هي أرجاس معنوية والمفضل عليه محذوف للعلم به أي من العضل . قوله : ( يعلم ما فيه من النفع والصلاح ) أي يعلمه على التفصيل فإن المكلف وإن كان يعلم وجه الصلاح في هذه التكاليف على سبيل الإجمال إلا أن التفصيل غير معلوم له . وأما اللّه تعالى فإنه العالم بتفاصيل الحكم في كل ما أمر به ونهى عنه وبيّنه لعباده سبحان من لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض . قوله : ( ومعناه الندب ) والذي يدل على أن هذا الأمر غير محمول على الوجوب قوله تعالى :فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ[ الطلاق : 6 ] ولوجب عليها الرضاع لما استحقت الأجرة ويدل عليه أيضا قوله تعالى :وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى[ الطلاق : 6 ] وهذا نص صريح في نفي الوجوب عليها . ولما لم يكن الإرضاع واجبا عليها تعين أن يكون هذا الأمر محمولا على الندب ، ووجه الندب أن تربية الطفل بلبن الأم أصلح له من سائر الألبان وأن شفقة الأم أتم من شفقة غيرها . ثم إن حكم الندب إنما هو على تقدير أن لا يضطر الولد إلى لبن أمه إما إن بلغ حالة الاضطرار بأن لا يوجد غير الأم أو لا يرضع الطفل إلا منها فحينئذ يجب عليها الإرضاع عند ذلك كما يجب على كل أحد مواساة المضطر في الطعام . وإلى هذا أشار المصنف بقوله : « أو الوجوب فيختص » الخ .
قوله : ( والوالدات يعم المطلقات وغيرهن ) إذ اللفظ العام يجب تركه على عمومه إذا لم يقم دليل التخصيص . ومن ذهب إلى أن المراد بالوالدات المطلقات منهن استدل عليه بوجهين : الأول أنه تعالى ذكر هذه الآية عقيب آية الطلاق وبيان ما يتعلق به من الأحكام وقد يتفق وقوع الطلاق في حال صغر ما بين الزوجين من الولد فاحتيج إلى بيان أن ذلك الولد من أحق به وأن إرضاعه على من هو ؟ لا سيما إذا أوحش الزوج الزوجة بتطليقها فإنها تبغضه المرأة وتعاديه فيحملها بغضها على إيذاء الولد من حيث إن إيذاء الولد يتضمن إيذاء الزوج المطلق ، وأيضا ربما ترغب في الزواج بزوج آخر وذلك يحملها على إهمال أمر الطفل . فلما