تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
انقضاء الأجل . والمعنى فراجعوهن من غير ضرار أو خلّوهن حتى تنقضي عدّتهن من غير تطويل وهو إعادة للحكم في بعض صورة للاهتمام به .
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً
ولا تراجعوهن إرادة الإضرار بهنّ كان المطلّق يترك المعتدّة حتى تشارف الأجل ثم يراجعها لتطوّل العدّة عليها فنهى عنه بعد الأمر بضده مبالغة ونصب ضرارا على العلة أو الحال بمعنى مضارّين .
لِتَعْتَدُوا
لتظلموهن بالتطويل أو الإلجاء إلى الافتداء . واللام متعلقة ب
« ضِراراً »
بإذ المراد تقييد .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
بتعريضها للعقاب
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ
شرح
قوله : ( وهو إعادة للحكم في بعض صورة للاهتمام به ) جواب عما يقال : قوله تعالى :وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّالآية لا فرق بينه وبين قوله :الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ[ البقرة : 229 ] فيكون إعادة هذه الآية بعد ذكر تلك الآية تكريرا لكلام واحد في موضع واحد من غير فائدة وأنه لا يجوز . وتقرير الجواب منع أن هذا التكرير لإفادة فيه فإن من ذكر حكما يتناول صورا كثيرة وكان إثبات ذلك الحكم في بعض تلك الصور أهم لم يبعد أن يعيد بعد الذكر الحكم العام تلك الصورة الخاصة مرة أخرى ليدل ذلك التكرير على أن في تلك الصورة من الاهتمام ما ليس في غيرها . وههنا كذلك وذلك لأن قوله :الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍفيه بيان أنه لا بد في مدة العدة من أحد هذين الأمرين . وأما هذه الآية ففيها بيان أنه عند مشارفة العدة على الزوال لا بد من رعاية أحد هذين الأمرين ، ومن المعلوم أن رعاية أحد هذين الأمرين عند مشارفة العدة على الزوال أولى بالوجود من سائر الأوقات التي قبل هذا الوقت . وذلك لأن أعظم أنواع المضارة أن يطلقها ثم يراجعها مرتين عند آخر الأجل حتى تبقى في العدة تسعة أشهر ، فلما كان هذا أعظم أنواع المضارة لم يقبح أن يعيد اللّه تعالى حكم هذه الصورة تنبيها على أن هذه الصورة أعظم الصور اشتمالا على المضارة وأولاها بأن يحترز المكلف عنها . قوله : ( فنهي عنه بعد الأمر بضده مبالغة ) جواب عما يقال : لا فرق بين أن يقال « أمسكوهن بمعروف » وبين قوله :لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراًلأن الأمر بالشيء نهي عن ضده ، فما الفائدة في التكرار ؟ وتقرير الجواب أن الأمر لا يفيد التكرار ولا يدل على كون امتثال المأمور به مطلوبا في كل الأوقات فلو اقتصر على الأمر لجاز للمكلف أن يمسكها بمعروف في برهة من الزمان وكان في قلبه أن يضارها فيما بعد ذلك الزمان ، فلما قال تعالى بعد الأمر المذكوروَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراًدل ذلك على المبالغة في التوصية بالإمساك بالمعروف لدلالته على أن الإمساك المذكور مطلوب منه في جميع الأوقات فاندفعت الشبهات وزالت الاحتمالات .