تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
تمكنت منه لم يكن لعضل الولي معنى . ولا يعارض بإسناد النكاح إليهن لأنه بسبب توقّفه على إذنهن . وقيل : الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد مضي العدة ولا يتركوهنّ يتزوجن عدوانا وقسرا لأن الآية جواب قوله : وإذا طلقتم النساء . وقيل : الأولياء والأزواج . وقيل : الناس كلّهم . والمعنى لا يوجد فيما بينكم هذا الأمر فإنه إذا وجد بينهم وهم راضون به كانوا كالفاعلين له . والعضل الحبس والتضييق ، ومنه عضّلت
شرح
كان الأولياء متمكنين من منعهن عن النكاح . قوله : ( لأنه بسبب توقفه على إذنهن ) يعني إسناد النكاح إليهن ليس إسنادا حقيقيا للأحاديث الدالة على اشتراط الولي في النكاح كقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل » بل هو من قبيل إسناد الحكم إلى سببه كما قيل : بنى الأمير دارا وضرب دينارا . وإذن المرأة لما كان سببا لصحة نكاح الولي صارت كأنها هي العاقد فأسند العقد إليها . قوله : ( وقيل الأزواج ) أي وقيل المخاطب به الأزواج الذين لا يتركون نساءهم أن يتزوجن من غيرهن من الأزواج ظلما وقسرا واتباعا لحمية الجاهلية . ويؤيد هذا الوجه كونفَلا تَعْضُلُوهُنَّجوابا لقوله :إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَوالخطاب فيه للأزواج . فكذا في الجواب . ونسبة العضل إلى الأزواج لأنهم كذلك كانوا يفعلون وإن كان الخطاب الثاني للأولياء لا يناسب الجواب الشرط لأن أولياء المرأة لا تعلق لهم بالطلاق أصلا فكيف يسند الطلاق إليهم ؟ وكون الخطاب الأول للأزواج والثاني للأولياء لا وجه له لأن تقدير الآية حينئذ يكون هكذا إذا طلقتم النساء أيها الأزواج فلا تعضلوهن أيها الأولياء ، ولا يخفى ركاكته إلا أن المصنف اختاره حيث قدمه في الذكر لأن جملة الخلائق من حيث حضورهم في علمه تعالى بمثابة واحدة فيصح توجيه أحد الخطابين الواقعين في كلام واحد إلى بعضهم وتوجيه الخطاب الآخر إلى البعض الآخر . قوله : ( ولا يتركوهن يتزوجن ) فإن قيل : بعد انقضاء العدة ليس للزوج قدرة على عضل المرأة فكيف يحتمل أن يكون خطاب لا تعضلوهن للأزواج ؟ والجواب أن الرجل قد يشتد ندمه على مفارقة المرأة بعد انقضاء العدة وتلحقه الغيرة إذا رأى من يخطبها وحينئذ يعضلها إما بأن يجحد الطلاق أو بأن يدّعي أنه كان راجعا في العدة أو بأن يبدأ من يخطبها بالتهديد والوعيد أو يسيء القول فيها بأن ينسب إليها أمورا تنفر الرجال عنها . فنهى اللّه تعالى الأزواج عن مثل هذه الأفعال وعرّفهم أن تركها أزكى وأطهر من دنس الآثام . وسواء كان الخطاب للأولياء أو للأزواج يكون الأزواج في قوله :أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّمجازا أما إذا كان للأولياء فلأن المراد بالأزواج هم الذين طلقوهن قبل ، وهؤلاء لم يبقوا أزواجا لهم بعد انقضاء عدتهن إلا أنه أطلق عليهم لفظ الأزواج باعتبار أنهم كانوا أزواجا لهم قبل ذلك . وأما إذا كان الخطاب للأزواج فلأن معنى قوله :أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّأن ينكحن أنفسهن ممن شئن أن يكن