تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ رفاعة طلّقني فبتّ طلاقي وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوّجني وأن ما معه مثل هدبة الثوب . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة » ؟ قالت : نعم . قال : « لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » . فالآية مطلقة قيّدتها السنّة .
شرح
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ[ البقرة : 229 ] والثانية أن لا يراجعها بل يتركها حتى تنقضي العدة وتحصل البينونة وهو المراد بقوله :أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍوالثالثة أن يطلقها طلقة ثالثة وهو المراد بقوله :فَإِنْ طَلَّقَهافمقتضى الظاهر أن يكون نظم الآية هكذا . الطلاق مرتان : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره . فآية الخلع كالشئ الأجنبي بين هاتين الآيتين إلا أنها قد تخللت بينهما بناء على أن كل واحد من الرجعة والخلع لا يصح إلا قبل الطلقة الثالثة ، وأما بعد الطلقة الثالثة فلا يبقى شيء منهما . فلهذا السبب ذكر اللّه تعالى حكم الرجعة ، ثم اتبعه بحكم الخلع ، ثم ذكر بعد الكل حكم الطلقة الثالثة لأنه كالخاتمة لجميع الأحكام المعتبرة في هذا الباب وعلى كل تقدير سقط لزوم تربيع الطلاق . وجملة الحكم في هذا الباب أن الحر إذا طلق زوجته طلقة أو طلقتين بعد الدخول بها يجوز له أن يراجعها من غير رضاها ما دامت في العدة ، وإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها أو طلقها قبل الدخول بها أو خالعها فلا تحل له إلا بنكاح جديد بإذنها وإذن وليها ، فإن طلقها ثلاثا فلا تحل له ما لم تنكح زوجا غيره . وأما العبد إذا كانت تحته أمة فطلقها طلقتين فإنها لا تحل إلا بعد نكاح زوج آخر . قوله : ( فبتّ طلاقي ) أي قطعه . حيث قالت : طلقني ثلاثا . وابن الزبير بفتح الزاي المعجمة وكسر الباء ، ورفاعة بكسر الراء . وقوله : « مثل هدبة الثوب » كناية عن العنة . ورواية الإمام الرازي وابن غازي في تفسيرهما هكذا . وأن ما معه مثل هدبة الثوب وأنه طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى ابن عمي رفاعة ؟ فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة » . قالت : نعم . قال : « لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » . والمراد بالعسيلة الجماع . شبه لذة الجماع بالعسل فلبثت ما شاء اللّه ثم عادت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت : إن زوجي مسني فكذّبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « كذبت في الأول فلن أصدقك في الآخر » فلبثت حتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأتت أبا بكر رضي اللّه عنه واستأذنت فقال : لا ترجعي إليه لأني قد شهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أتيته وقال لك ما قال . فلما قبض أبو بكر رضي اللّه عنه أتت عمر رضي اللّه عنه وقالت له : أفأرجع إلى زوجي الأول فإن زوجي الآخر قد مسني ؟ فقال : لئن رجعت إليه لأرجمنّك . قوله : ( فالآية مطلقة ) لأنها إنما تدل على أن عدم حلها له ممتد إلى أن تتزوج بزوج آخر وينعقد بينهما عقد النكاح من غير تقييد ذلك العقد بكونه مؤديا إلى جماع الزوج الثاني إياها . فإن الظاهر أن لفظ النكاح عبارة عن مجرد العقد وقد ذكر مطلقا ، وإنما ثبت