واختلف في أنه إذا جرى بغير لفظ الطلاق هل هو فسخ أو طلاق ؟ ومن جعله فسخا احتج بقوله :
فَإِنْ طَلَّقَها
فإن تعقيبه للخلع بعد ذكر الطلقتين يقتضي أن يكون طلقة رابعة لو كان الخلع طلاقا . والأظهر أنه طلاق لأنه فرقة باختيار الزوج فهو كالطلاق بالعوض وقوله : فإن طلقها متعلّق بقوله : الطلاق مرّتان تفسير لقوله : أو تسريح بإحسان ، اعترض بينهما ذكر الخلع دلالة على أن الطلاق يقع مجانا تارة وبعوض أخرى . والمعنى فإن طلقها بعد الثنتين
فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
من بعد ذلك الطلاق
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
حتى تتزوّج غيره . والنكاح يسند إلى كل منهما كالتزوّج وتعلّق بظاهره ، من اقتصر على العقد كابن المسيّب . واتفق الجمهور على أنه لا بدّ من الإصابة لما روي أنّ امرأة رفاعة قالت
شرح
قوله : ( إذا جرى بغير لفظ الطلاق ) مثل أن يقول : خالعتك أو فاديتك بكذا . ذهب أبو حنيفة والإمام الشافعي في قوله الأول وسفيان الثوري إلى أن الخلع طلقة بائنة أخذا بقول علي وعثمان وابن مسعود وغيرهم رضي اللّه عنهم . وقال الإمام الشافعي أخيرا وأحمد أنه فسخ . وحجة من قال إنه طلاق أن الأمة اجتمعوا على أنه ليس بفسخ وإذا بطل كونه فسخا ثبت أنه طلاق . وإنما قلنا إنه ليس بفسخ لأنه لو كان فسخا لما صح بالزيادة على المهر المسمى كالإقالة في البيع ، وإن لم يكن فسخا ثبت أنه طلاق . ومن جعله فسخا احتج بقوله تعالى :فَإِنْ طَلَّقَهافإن ذكر هذا القول عقيب ذكر الخلع المذكور بعد الطلقتين يقتضي أن يكون هذا الطلاق طلقة رابعة لو كان الخلع طلاقا . واختار المصنف كونه طلاقا وهو القول الأول للإمام الشافعي ، وأجاب عن لزم تربيع الطلاق بقوله :فَإِنْ طَلَّقَهابأن تربيعه إنما يلزم أن لو كان الخلع المعدود طلاقا مرتبا على الطلقتين وكان قوله :فَإِنْ طَلَّقَهامرتبا على الخلع وليس كذلك فإن قوله :فَإِنْ طَلَّقَهاتفسير وتفصيل لحكم الطلاق الثالث الذي أشير إليه بقوله :أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ[ البقرة : 229 ] وليس بطلقة رابعة مرتبة عليه . وكذا الخلع إنه كان في نفسه طلاقا إلا أنه ليس طلاقا مستقلا مرتبا على تلك الطلقة الثالثة بل آية الخلع وقعت معترضة بين الطلقة الثالثة وبين حكمها للإشارة إلى أن الطلقات المذكورة قد تقع مجانا وقد تقع بعوض . فإنه تعالى بعدما حكم بأن الطلاق الرجعي مرتان خيّر بين الإمساك والتطليق الثالث ، ثم بيّن أن الطلاق كما يقع مجانا يقع أيضا بعوض ، ثم بيّن حكم الطلقة الثالثة فكأنه قال : فإن أمسكها بعد الطلقتين فذاك وإن طلقها بعدهما فلا تحل هي له بعد ذلك الطلاق لا بطريق الرجعة ولا بتجديد العقد حتى تنكح الخ . هذا على تقدير أن يكون قوله تعالى :أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍإشارة إلى الطلقة الثالثة وإن لم تكن إشارة إليها بل ذكرت لبيان أن للزوج بعد الطلقة الثانية أحوالا ثلاثا : الأولى أن يراجعها وهو المراد بقوله :