إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
بالرجعة لا إضرار المرأة وليس المراد منه شريطة قصد الإصلاح للرجعة بل التحريض عليه والمنع من قصد الضرار .
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
أي ولهنّ حقوق على الرجال مثل حقوقهم عليهن في الوجوب واستحقاق المطالبة عليها لا في الجنس .
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
زيادة في الحق وفضل فيه لأنّ
شرح
قوله : ( لا إضرار المرأة ) كما يفعله أهل الجاهلية فإنهم كانوا يراجعون المطلقات ويريدون بذلك الإضرار بهن وكانوا يطلقون امرأتهم طلقة واحدة ويتركونها حتى إذا قرب انقضاء عدتها يراجعونها أخرى ثم يطلقونها ثم يراجعونها كذلك وإن طلقها ألف مرة يضارونها بذلك حتى تحتاج المرأة إلى أن تعتد عدة حادثة فتمتد عدتها . فنهوا عن ذلك وجعل الشرط في حل المراجعة إرادة الإصلاح . قوله : ( وليس المراد منه شريطة قصد الإصلاح للرجعة ) يعني أن ظاهر الآية يقتضي أن يكون إباحة الرجعة مشروطة بإرادة الإصلاح لكن لا خلاف في أنه إذا راجعها مضارا لها مريدا لتطويل العدة عليها فرجعته صحيحة فدل هذا الإجماع على أن ليس المراد بصورة الشرط بيان توقف صحة الرجعة على إرادة الإصلاح . والتحقيق أن الإرادة صفة باطنة لا اطلاع لنا عليها والأحكام الشرعية تبنى على الأمور الظاهرة المعلومة لنا فلا سبيل لنا إلى أن نحكم بعدم صحة الرجعة لانتفاء شرط صحتها التي هي إرادة الإصلاح ، فليس صورة الشرط إلا لبيان أن جوازها فيما بينه وبين اللّه تعالى موقوف على إرادة الإصلاح حتى أنه لو راجعها القصد الإضرار بها استوجب الإثم . ثم إنه تعالى لما بيّن أن المقصود من الرجعة إصلاح حالها لا إيصال الضرر إليها بيّن أن لكل واحد من الزوجين حقا على الآخر فقال :وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّأي ولهن على أزواجهن مثل الذي لأزواجهن عليهن ، ووجه المماثلة بين الحقين هو الوجوب واستحقاق المطالبة عليها لا الاتحاد في جنس الحقوق مثلا إذا استحقت المرأة على الزوج المهر والنفقة والمسكن لا يستحق هو عليها أيضا جنس هذه الحقوق . واعلم أن مقاصد الزوجية لا تتم إلا إذا كان كل واحد من الزوجين مراعيا حق الآخر مصلحا لأحواله مثل طلب النسل وتربية الولد ومعاشرة كل واحد منهما الآخر بالمعروف وحفظ المنزل وتدبير ما فيه وسياسة ما تحت أيديهما إلى غير ذلك مما يستحسن شرعا ويليق عادة ، وقيل : لهن من الكفاف مثل ما عليهن من الخدمة . وقوله :بِالْمَعْرُوفِمتعلق بما تعلق به لهن من الاستقرار أي استقر لهن بالمعروف أي بالوجه الذي لا ينكر في الشرع وعادات الناس فلا يكلفنهم ما ليس لهن ولا يعنف أحد الزوجين صاحبه . قوله : ( زيادة في الحق ) وذلك لأن الدرجة هي الرتبة والمنزلة من حيث يعتبر الصعود كدرجة السطح والسلم ولهذا يعبر بها عن المنزلة الرفيعة ، ومعنى الفضيلة الزيادة . وفضل الرجل على المرأة في العقل والدين وما يتفرع عليهما مما لا شك