وأصله الانتقال من الطهر إلى الحيض وهو المراد به في الآية لأنه الدال على براءة الرحم لا الحيض كما قاله الحنفية ، لقوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ الطلاق : 1 ] أي وقت عدّتهن والطلاق المشروع لا يكون في الحيض . وأما قوله عليه السّلام : « طلاق الأمة تطليقتان وعدّتها حيضتان » فلا يقاوم ما رواه الشيخان في قصة ابن عمر « مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلّق قبل أن يمسّ فتلك العدة التي أمر اللّه تعالى أن تطلّق لها النساء » . وكان القياس أن
شرح
وإن طلقها في حال الحيض ، فإذا شرعت في الحيضة الرابعة انقضت عدتها . وعند أبي حنيفة ما لم تطهر من الحيضة الثالثة إن كان الطلاق في حال الطهر أو من الحيضة الرابعة إن كان الطلاق في حال الحيض ولا يحكم بانقضاء عدتها . ثم قال : إذا طهرت لأكثر الحيض تنقضي عدتها قبل الغسل وإن طهرت لأقل من أكثر الحيض لم تنقض عدتها حتى تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء ويمضي عليها وقت صلاة . قوله : ( الانتقال ) نقل الإمام عن أبي عبيدة أن القرء في الأصل عبارة عن الانتقال من حالة إلى حالة . انتهى . فالمصنف حمل الانتقال المذكور على الانتقال من الطهر إلى الحيض ورجحه على عكسه لكونه هو الدال على براءة الرحم . قوله : ( لا الحيض ) عطف على قوله : « هو » في قوله : « وهو المراد به في الآية » وقوله : « لقوله » علة لقوله : « لا الحيض » ووجه دلالته عليه أن قوله تعالى :لِعِدَّتِهِنَّ[ الطلاق : 1 ] معناه في زمان عدتهن كقوله تعالى :وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ[ الأنبياء : 47 ] أي في يوم القيامة . ولو كان المراد من زمان عدتهن زمان حيضهن لكان المعنى فطلقوهن في زمان حيضهن لكن الطلاق في زمان الحيض منهي عنه فوجب أن يكون المراد من زمان العدة غير زمان الحيض ، وأن تكون القروء بمعنى الإطهار . وأجاب صاحب الكشاف عن هذا الاستدلال فقال : معنى الآية : فطلقوهن مستقبلات لعدتهن التي هي ثلاث حيض وتطليقهن حال توجيههن إليها إنما يكون في الطهر كما تقول : فعلته لثلاث بقين من الشهر تريد مستقبلا لثلاث . واحتج أبو حنيفة على أن المراد بالقرء في الآية الحيض بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان » . وقد أجمعوا على أن عدة الأمة نصف عدة الحرة فوجب أن يكون عدة الحرة هي الحيض الثلاث وأن تكون هي المراد بالقروء في الآية . قوله : ( عليه السّلام ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ) فائدة الطهر الثاني الإشعار بأن الزوج ينبغي أن لا يكون قصده من الرجعة الطلاق بل ينبغي أن يراجعها للإمساك بالمعروف ، فإن كان لا بد من تطليقها يطلقها بمشيئة مستأنفة . قوله :
( فتلك العدة التي الخ ) جملة اسمية . والإشارة إلى الطهر الأخير إن شاء طلقها فيه ، فهذا الحديث معارض للحديث الأول وأقوى منه لاتفاق الشيخين عليه . قوله : ( وكان القياس ) جواب