تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
أي من الصدقات . روي أن جميلة بنت أخت عبد اللّه بن أبي بن سلوك كانت تبغض زوجها ثابت بن قيس فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شيء واللّه ما أعيبه في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام وما أطيقه بغضا إنّي رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في جماعة من الرجال فإذا هو أشدّهم سوادا أو أقصرهم قامة وأقبحهم وجها ، فنزلت . واختلعت منه بحديقة أصدقها . والخطاب مع الحكّام وإسناد الأخذ والإيتاء إليهم لأنهم الآمرون بهما عند الترافع . وقيل : إنه خطاب للأزواج ، وما بعده خطاب للحكام . وهو يشوّش النظم على القراءة المشهورة .
شرح
الواجب أحد الأمرين . قوله : ( أي من الصدقات ) جمع صدقة ، وهي مهر المرأة كالصداق قال تعالى :وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً[ النساء : 4 ] . قوله : ( لا أنا ولا ثابت ) أصله : لا اجتمع أنا وثابت ، فحذف الفعل . ومعنى أكره الكفر في الإسلام أي أكره أن يقضي إلى ما هو كفر في الدين . وقد يقال : إن المراد كفران العشير أي كفران نعمة زوجي حيث لا أستطيع القيام بحقوقها كما ينبغي له . والحديقة كل ما أحاط به البناء من البساتين وغيرها . وأصدقها صفة حديقة أي سماها ثابت صداقا لها يقال : أصدقت المرأة إذا سميت لها صداقا . قوله : ( والخطاب مع الحكام ) جواب عما يقال : الخطاب في قوله تعالى :وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا[ البقرة : 229 ] إن كان للأزواج لم يطابقه قوله تعالى :فَإِنْ خِفْتُمْأن لايُقِيما حُدُودَ اللَّهِلأنه خطاب مع الحكام وإن كان للأئمة والحكام فهؤلاء لا يأخذون منهن شيئا . ولا يؤتونهن . واختار المصنف الثاني وقال « الحكام » وإن لم يكونوا آخذين ومؤتين حقيقة إلا أنهم هم الذين يأمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافع إليهم فكأنهم هم الذين يأخذون ويؤتون . فلما قالت جميلة ما قالت قال ثابت : يا رسول اللّه مرها فلترد عليّ الحديقة التي أعطيتها . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لها : « ما تقولين » ؟ قالت : نعم وأزيده . فقال عليه السّلام : « لا حديقته فقط » . ثم قال لثابت : « خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها » ففعل . وكان ذلك أول خلع وقع في الإسلام . وارتباط هذه الآية بما قبلها أن اللّه تعالى أمر فيما قبلها بأن يكون التسريح مقرونا بالإحسان . وبيّن في هذه الآية أن من جملة الإحسان أنه إذا طلقها لا يأخذ منها شيئا من الذي أعطاه من المهر وسائر ما تفضل به إليها وذلك لأنه ملك بضعها واستمتع بها في مقابلة ما أعطاها فلا يجوز أن يأخذ منها شيئا . قوله : ( وهو يشوش النظم على القراءة المشهورة ) وهو أن يقرأ قوله :إِلَّا أَنْ يَخافابياء الغيبة بإسناد الفعل إلى زوجين بعد ذكرهما بطريق الخطاب في قوله :وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً[ البقرة : 229 ] ولا شك أن ذكر الزوجين بطريق الخطاب