يذكر بصيغة القلة التي هي الإقراء ولكنّهم يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من البناءين مكان الآخر . ولعلّ الحكم لما عمّ المطلقات ذوات الإقراء تضمّن معنى الكثرة فحسن بناؤها .
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
من الولد والحيض استعجالا في العدّة وإبطالا لحق الرجعة . وفيه دليل على أن قولها مقبول في ذلك
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
ليس المراد منه تقييد نفي الحلّ بإيمانهنّ بل التنبيه على أنه ينافي الإيمان وأن المؤمن لا يجترىء عليه ولا ينبغي له أن يفعل .
وَبُعُولَتُهُنَّ
أي أزواج المطلّقات
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
إلى النكاح والرجعة إليهنّ ولكن إذا كان الطلاق رجعيّا للآية
شرح
عما يقال : إن القروء جمع كثرة استعمل في الثلاثة التي هي من مواضع استعمال جمع القلة ، وكذا الأنفس جمع قلة وقد استعمل في نفوس المطلقات وهي من مواضع استعمال جمع الكثرة فما الحكمة في استعمال كل واحد من الجمعين في موضع استعمال الآخر ؟ ثم إن أمر العدة لما كان مبنيا على انقضاء القروء في حق ذوات الإقراء وعلى وضع الحمل في حق الحامل وكان الوصول إلى علم ذلك متعذرا على الرجال جعلت المرأة أمينة في ذلك وجعل القول قولها إذا ادعت انقضاء قرئها في مدة يمكن ذلك فيها . وهو على مذهب الإمام الشافعي اثنان وثلاثون يوما وساعة لأن أمرها يحمل على أنها طلقت طاهرة فحاضت بعد ساعة يوما وليلة وهو أقل الحيض ثم طهرت خمسة عشر يوما وهو أقل الطهر . ثم حاضت مرة أخرى يوما وليلة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم انقضت عدتها بحصول ثلاثة أطهار ، فمتى ادعت انقضاء إقرائها في هذه المدة أو أكثر منها قبل قولها . وكذا إن كانت حاملا وادعت أنها أسقطت كان القول قولها لأنها على أصل أمانتها ، أو كانت حاملا فكتمت حملها لتبطل حق الزوج في رجعتها أو لاشتياقها إلى التزوج كانت تستكره الانتظار لوضع الحمل وتستطيل الاعتداد به ، فإن عدة ذات الحمل أن تضع حملها فتكتم الحمل لذلك . أو كانت في حالة الحيض بعد فكتمت الحيض وقالت : « قد طهرت » استعجالا في انقضاء العدة وإبطالا لحق المراجعة . وقد أغلظ اللّه تعالى القول عليهن حيث قال :إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ[ البقرة : 228 ] ولا شك أن هذا تهديد شديد على النساء وتعظيم بليغ لفعلهن حيث بيّن أن من آمن باللّه وبعقابه لا يجترىء على مثله من العظائم فظهر بما ذكر أن ليس المراد به أن ذلك النهي مشروط بكونها مؤمنة لأن المؤمنة والكافرة في هذا الحكم سواء .
قوله : ( بردّهن إلى النكاح ) ليس المراد بالرد تجديد النكاح لأن ما دون الثلاث من