تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
حقوقهم في أنفسهن ، وحقوقهن المهر والكفاف وترك الضرار ونحوها أو شرف وفضيلة لأنّهم قوّام عليهنّ وحرّاس لهنّ يشاركونهن في غرض الزواج ويخصّون بفضيلة الرعاية والإنفاق .
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
يقدر على الانتقام ممن خالف الأحكام
حَكِيمٌ
( 228 ) يشرعها لحكم ومصالح .
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
أي التطليق الرجعي اثنتان لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل
شرح
فيه وفضله المناسب لهذا المقام أمران : الأول كون ما استحق هو عليها أفضل وأزيد مما تستحق هي عليه فإنه مالك لها مستحق لنفسها لا تصوم تطوعا إلا بإذنه ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه وقادر على طلاقها ، وإذا طلقها فهو قادر على مراجعتها إن شاءت المرأة أو أبت . وأما المرأة فلا تملك شيئا من هذه الأمور وإنما حقها عليه المهر والكفاف وترك الضرار . والثاني ما أشار إليه الزجاج بقوله : معناه أن المرأة تنال من الرجل من اللذات المتفرعة على النكاح مثل ما ينال الرجل منها وله الفضيلة عليها بنفقته وقيامه عليها ، فالفضيلة على هذه فضيلة ما التزمه في حقها مما يتعلق بالرحمة والإحسان كالتزام المهر والنفقة والمسكن والذب عنها والقيام بمصالحها ومنعها عن مواقع الآفات . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو كنت آمرا لأحد أن يسجد لأحد غير اللّه لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » لما عظم اللّه تعالى من حقه عليها قال تعالى :الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ[ النساء : 34 ] فكان قيام المرأة بخدمة الرجل آكد وجوبا لهذه الحقوق الزائدة . قوله : ( أي التطليق الرجعي اثنتان ) إشارة إلى أن ليس المراد جنس الطلاق المتناول لكل طلاق بل المراد به الطلاق المتقدم ذكره الذي قال فيه :وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ[ البقرة : 228 ] وأن الآية ليست كلاما مبتدأ نازلا لبيان أن كلام الطلاق لا يزيد على ثلاث وإنما هو مرتان ومرة ثالثة بل هذه الآية متعلقة بما قبلها . وذلك لأنه تعالى بيّن في الآية الأولى أن حق المراجعة ثابت للزوج ولم يذكر أن ذلك الحق ثابت دائما بل إلى غاية معينة فكانت الآية المتقدمة كالمجمل المفتقر إلى المبين أو كالعام المفتقر إلى المخصص . فبيّن في هذه الآية أن ذلك الطلاق الذي يثبت فيه للزوج حق المراجعة هو أن يوجد طلقتان فقط ، وأما بعد الطلقتين فلا يثبت للزوج حق الرجعة البتة . فالألف واللام في الطلاق للمعهود السابق وقوله اثنتان يتناول الطلقتين اللتين يوقعهما الزوج دفعتين على سبيل التفريق وما يوقعهما دفعة واحدة على سبيل الجمع ، فإن الجمع بين الطلقتين والثلاث لم يكن مسنونا لكنه مباح عند الإمام الشافعي رضي اللّه عنه خلافا لأبي حنيفة رضي اللّه عنه فإن الجمع في الإيقاع حرام عنده إلا أنه يقع لأنه ثنّى الوقوع لا ثنّى الإيقاع . ونحن نقول : معنى قوله