تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
أين الثالثة ؟ قال :
« أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
. وقيل : معناه التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق . ولذلك قالت الحنفية : الجمع بين الطلقتين والثلاث بدعة .
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ
بالمراجعة وحسن المعاشرة وهو يؤيد المعنى الأول
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
بالطلقة الثالثة أو بأن لا يراجعها حتى تبين وعلى المعنى الأخير حكم مبتدأ وتخيير مطلق عقب به تعليمهم كيفية التطليق .
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا
شرح
تعالى :مَرَّتانِأي دفعتان بناء على أن من أعطى آخر درهمين لم يجز أن يقال : أعطاه مرتين حتى يعطيه إياهما دفعتين . روي أنه لما نزل قوله تعالى :الطَّلاقُ مَرَّتانِقيل له صلّى اللّه عليه وسلّم : فأين الثلاثة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هي قوله :أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »فيكون معنى التسريح أن يوقع عليها الطلقة الثالثة . والأظهر أن معناه أن يترك الرجعة حتى تبين بانقضاء العدة لأن الفاء في قوله :فَإِنْ طَلَّقَها[ البقرة : 230 ] تقتضي أن يكون إيقاع هذه الطلقة متأخرا عن ذلك التسريح فلو كان المراد بالتسريح الطلقة الثالثة لكان قوله :فَإِنْ طَلَّقَهاطلقة رابعة مع أنه لا يجوز . وأيضا قال تعالى بعد ذكر التسريحوَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاًوالمراد به الخلع ومعلوم أنه لا يصح الخلع بعد طلاقها طلقة ثالثة . قوله : ( وقيل معناه ) فلا تكون هذه الآية متعلقة بما قبلها وتكون للجنس على أنها ابتداء الكلام لبيان أن جنس الطلاق لا يزيد على ثلاثة وأنه إنما يصح على سبيل التفريق دون الجمع فلا يراد بقوله :مَرَّتانِالتثنية بل يراد به مجرد التكرير المتناول للثلاث كما في قوله تعالى :ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ[ الملك : 4 ] أي كرة بعد كرة لا كرتين اثنتين فقط وفي قوله : لبيك وسعديك ونحوهما . وقوله الطلاق :مَرَّتانِأي دفعتان وإن كان ظاهره الخبر فإن معناه الأمر لأن حمله على ظاهره يؤدي إلى وقوع الخلف في خبره تعالى لأنه قد يوجد إيقاع الطلاق على وجه الجمع ولا يجوز الخلف في خبره تعالى فكان المراد منه الأمر كأنه قيل : طلقوهن مرتين أي دفعتين . ثم الواجب بعد هاتين إما إمساك بمعروف وهو أن يراجعها لا على قصد المضارة بل على قصد الإصلاح وحسن المعاشرة ، وإما تسريح بإحسان بإيقاع طلقة ثالثة أو بأن يترك المراجعة حتى تبين بانقضاء العدة . ومعنى الإحسان في التسريح أنه إذا تركها أدى إليها حقوقها المالية ولا يذكرها بعد المفارقة بسوء ولا ينفر الناس عنها . قوله : ( وعلى المعنى الأخير ) أي لقوله :الطَّلاقُ مَرَّتانِفإنه لو حمل على معنى أن الطلاق المعقب بالرجعة ما لا يكون فوق اثنتين لكان معنى الفاء في قوله :فَإِمْساكٌللتعقيب وهو ظاهر ، وأما لو حمل على معنى أن الطلاق الشرعي ما لم ترسل فيه الثلاث دفعة بل تفرق على الإطهار لما ظهر للفاء وجه ضرورة أن الإمساك لا يتصور إلا قبل إيقاع الثلاث لا بعده ، فبيّن المصنف أن الفاء حينئذ فاء جواب شرط محذوف كأنه قيل : إذا علمتم كيفية التطليق فاعلموا أن