تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
التي تتلوها فالضمير أخصّ من المرجوع إليه ولا امتناع فيه كما لو كرّر الظاهر وخصّصه . والبعولة جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع كالعمومة والخؤولة ، أو مصدر من قولك : بعل حسن البعولة نعت به ، أو أقيم مقام المضاف المحذوف أي وأهل بعولتهن . وافعل ههنا بمعنى الفاعل .
فِي ذلِكَ
أي في زمان التربص .
شرح
الطلاق لا يرفع الزوجية كما يدل عليه تسمية زوج المطلقة بعلا . فإن قيل : إذا كانت المطلقة الرجعية ما دامت في العدة زوجة كما كانت فما معنى ردها ورجعها إلى النكاح ؟ والجواب أن النكاح السابق وإن كان باقيا حال قيام العدة إلا أن الطلاق المذكور جعلها مقيدة وأثبت لها حق انقطاع النكاح عند انقضاء العدة والرجعة تبطل عنها ما استحقت له بسب الطلاق وردها إلى حالتها الأولى فناسب بذلك أن تسمى الرجعة ردا لا سيما ومذهب الإمام الشافعي أنه يحرم الاستمتاع بها إلا بعد الرجعة ، فالرجعة على مذهبه كما تردها من وجوب التربص عليها تردها أيضا من الحرمة إلى الحل . ولفظ « المطلقات » لكونه من الجموع المحلاة باللام يعم جميع المطلقات فيدخل فيه المطلقة الرجعية وغير الرجعية ، وضمير « بعولتهن » و « ردهن » يرجع إلى بعض مدلول المذكور وهو المطلقات الرجعية لا إلى المطلقات مطلقا بدليل قوله تعالى :الطَّلاقُ مَرَّتانِ[ البقرة : 229 ] فإن الألف واللام فيه للمعهود السابق يعني ذلك الطلاق الذي حكمنا فيه بثبوت الرجعة وكون الزوج أحق بردهن هو الطلاق الذي يقع مرتين فقط ولا يثبت له حق الرجعة بعد الطلقة الثالثة . قوله : ( والتاء لتأنيث الجمع ) فإن الجمع لكونه بمعنى الجماعة في حكم المؤنث والتاء زائدة لتأكيد ذلك التأنيث كما زيدت في العمومة والخوؤلة جمع عم وخال ، ولا يجوز زيادتها في كل جمع قياسا لبعضها على بعض بل إنما تزاد في جمع رواة أهل اللغة عن العرب فلا يقال في جمع كعب كعوبة ولا في جمع كلب كلوبة . قوله : ( أو مصدر ) كالخشونة والصعوبة . ومعنى البعولة مصدرا معاشرة أحد الزوجين صاحبه وكذا التبعل ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « جهاد المرأة حسن التبعل » ويقال امرأة حسنة التبعل إذا كانت تحسن عشرة زوجها والقيام بما عليها في بيت الزوج وسمّي الزوج بعلا لقيامه بأمر زوجته . وأصل البعل السيد المالك يقال : من بعل هذه الناقة ؟ كما يقال : من ربها ؟ قوله : ( وافعل ههنا بمعنى الفاعل ) والمعنى أن أزواجهن حقيقون بردهن إذ لا معنى للتفضيل هنا فإن غير الأزواج لا حق لهم فيهن البتة ولا حق أيضا للنساء في ذلك حتى لو أبت هي الرجعة لم يتعد بذلك . وقوله تعالى :فِي ذلِكَمتعلق بقوله :أَحَقُّوالمشار إليه بذلك هو زمان التربص فإن حق الرجعة إنما يثبت للزوج ما دامت في العدة وإذا انقضى وقت العدة بطل حق الرد والرجعة .