ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
نصب على الظرف أو المفعول به أي يتربّصن مضيّها . وقروء جمع قرء وهو يطلق للحيض ، كقوله عليه الصلاة والسّلام : « دعي الصلاة أيام إقرائك » ، وللطهر الفاصل بين الحيضتين كقول الأعشى :
مورثة مالا وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا
شرح
حرصهن وشهوتهن يقال : طمح بصره إلى الشيء أي ارتفع إليه رغبة فيه . والمقصود منه بيان الفرق بين آية الإيلاء وآية العدة حيث قال في الأولى :تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍبدون ذكر الأنفس وقال في الثاني :يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّبزيادة لفظ الأنفس . والجواب أن في ذكر الأنفس تهييجا لهن على التربص وزيادة حيث لأنهن مائلات إلى الرجال ، فلما سمعن هذا استنكفن منه فحملتهن الغيرة على أن يغلبن أنفسهن على الطموح ويجبرنها على التربص . فإن الباء فيبِأَنْفُسِهِنَّللتعدية والمعنى : يحملن أنفسهن على التربص ويجعلنها متربصة .
قوله : ( نصب على الظرف ) على أن يكون مفعول التربص محذوفا تقديره : يتربصن للزوج فإن تربص متعد بنفسه لأنه بمعنى انتظر فعدى بالباء إلى اثنين . قوله : ( كقول الأعشى ) قبل البيت :أفي كل عام أنت جاشم غزوة * تشد لأقصاها عزيم عزائكا( مورثة مالا وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا )الجاشم المتكلف جشمت الأمر أي تكلفته وعزمته عزما وعزيما وعزيمة إذا أردت فعله وصممت نفسك عليه . والعزاء الصبر يخاطب الشاعر غازيا ويقول أن تتجشم في كل عام غزوة تشد لأبعدها وأشقها عزيمة الصبر ليزيد المال وتزيد الرفعة في الحي لما يضيع في تلك العزوة من إطهار نسائك . واللام في « لما » لام العاقبة كما في قوله تعالى :لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً[ القصص : 8 ] والمراد بالقروء فيه الإطهار التي تضيع على الزوج في حال سفره ، فإن النساء إنما تصلح للاستمتاع في حال إطهارهن لا في حال حيضهن . والحاصل أن القروء جمع قرء وقرء بضم القاف وفتحها مع سكون الراء ولا خلاف في أن اسم القروء من الأضداد في كلام العرب يقع على الطهر والحيض ، والمشهور أنه حقيقة فيهما كالشفق اسم للحمرة والبياض جميعا . وذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه إلى أن القروء الإطهار . وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : هي الحيض . وفائدة الخلاف أن مدة العدة عند الإمام الشافعي رضي اللّه عنه أقصر وعندهم أطول حتى لو طلقها في حال الطهر يحسب بقية الطهر قرأ وإن حاضت عقيبه في الحال ، فإذا شرعت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها