يطالب بفيء ولا طلاق . ولذلك قال الشافعي : لا إيلاء إلّا في أكثر من أربعة أشهر .
ويؤيّده
فَإِنْ فاؤُ
رجعوا في اليمين بالحنث
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 226 ) للمولي إثم حنثه إذا كفر أو ما توخى بالإيلاء من ضرار المرأة ونحوه بالفيئة التي هي كالتوبة .
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ
وإن صمّموا قصده
فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لطلاقهم
عَلِيمٌ
( 227 ) بغرضهم فيه . وقال أبو حنيفة : الإيلاء في أربعة أشهر فما دونها . وحكمه أن المولي إن فاء في المدّة بالوطء إن قدر وبالوعد إن عجز ، صحّ الفيء ولزم الواطىء أن يكفّر وإلّا بانت بعدها بطلقة . وعندنا يطالب بعد المدّة بأحد الأمرين فإن أبى عنهما طلّق عليه الحاكم .
شرح
الشافعي ، وإن طلبت حقها يجب عليه أن يطلقها أو يرجع عن يمينه بالجماع أو القول ، وإن امتنع الزوج منهما جميعا ناب الحاكم منا به فطلقها عليه لأنه لما فات الإمساك بالمعروف تعين التفريق بالإحسان . وعند أبي حنيفة إذا مضت أربعة أشهر بانت بتطليقة وإن لم يطلقها الزوج ولا الحاكم فإن عزم الطلاق عند عمر وعثمان وابن عباس وابن مسعود رضي اللّه عنهم هو مجرد انقضاء أربعة أشهر من غير فيء وأنها تبين به بطلقة . قوله : ( ولذلك ) أي ولأن المولي لا يطالب في تلك المدة بأحد الأمرين بل إنما يطالب بعد انقضائها . قال الإمام الشافعي : لا إيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر . فإنه لما لم تتوجه إليه المطالبة في أثناء أربعة أشهر وكان حكم الإيلاء إنما ظهر بعد انقضاء تلك المدة وجب أن تكون مدة الإيلاء أكثر من تلك المدة .
قوله : ( ويؤيده ) وجه التأييد أن الفاء في قوله :فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌتقتضي كون هذين الحكمين متراخيين عن انقضاء أربعة أشهر وذلك يقتضي أن تكون مدة الإيلاء أكثر منها ليصح أن يكون انحلالها بالفيء الواقع بعد مضي أربعة أشهر أو الطلاق ، ولم يجعله دليلا موجبا للحكم بل جعله أمارة مؤيدة له بناء على احتمال كونه من قبيل قوله تعالى :وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ[ هود : 45 ] فقال في كون الفاء لعطف تفضيل المجمل على حكم المجمل فإن قوله تعالى :فَإِنْ فاؤُوَإِنْ عَزَمُواتفصيل لقوله :لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْوالتفصيل يعقب المفصل كما تقول : أنا نزيلكم هذا الشهر فإن أحمدتكم أقمت عندكم الخ وإلا لم أقم إلا ريثما أتحول . وقوله تعالى :فَإِنْ فاؤُمعناه فإن رجعوا عما حلفوا عليه من ترك جماعهن . ثم إنه تعالى لما بيّن أن الإيلاء قد يؤدي إلى الطلاق بيّن حكمه فقال :وَالْمُطَلَّقاتُوهذا اللفظ لعمومه يتناول كل مطلقة من المدخول بها وغير المدخول بها ومن ذوات الأقراء ومن اللائي يئسن من المحيض لصغر أو كبر أو حمل ، إلا أنه خص منه