تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وتعديته ب « على » ولكن لما ضمّن هذا القسم معنى البعد عدّي ب « من »
تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
مبتدأ وما قبله خبره ، أو فاعل الظرف على خلاف سبق . والتربص الانتظار والتوقف أضيف إلى الظرف على الاتساع أي للمولي حقّ التلبّث في هذه المدة فلا
شرح
واليمين عبارات بمعنى واحد بحسب أصل اللغة ، وأما في عرف الشرع فالإيلاء من الزوجة أن يقول الرجل : « واللّه لا أقربك أربعة أشهر فصاعدا » ، على التقييد بالأشهر أو « لا أقربك على الإطلاق » ولو حلف على أن لا يطأها أقل من أربعة أشهر لا يكون موليا بل حالفا إذا وطئها قبل مضي تلك المدة تجب عليه كفارة يمين على الأصح . وللإيلاء حكمان : حكم الحنث وحكم البر فحكم الحنث وجوب الكفارة بالوطىء في مدة الإيلاء إن كانت اليمين باللّه ولزوم الجزاء من نحو الطلاق أو العتق أو النذر المسمى إن كان القسم بذلك . وحكم البر وقوع طلقة بائنة عند مضي مدة الإيلاء وهي أربعة أشهر إن كانت المنكوحة حرة ، وإن كان المنكوحة أمة الغير لمضي شهرين تنصف المدة برق الزوجة عند أبي حنيفة ، وبرق الزوج عند الإمام مالك كقولهما في العدة . ولا تنصف عند غيرهما بل مدة الإيلاء أربعة أشهر في حق الحر والعبد لأن المدة إنما ضربت لمعنى يرجع إلى الطبع وهو قلة صبر المرأة على الزوج فيستوي فيها الحر والعبد كمدة العدة ومدة الرضاع . وفي الكشاف في حكم الإيلاء : أنه إذا فاء إليها في المدة بالوطىء إن أمكنه أو بالقول إن عجز عنه صح الفيء وحنث القادر ولزمه كفارة اليمين ولا كفارة على العاجر ، وإن مضت الأربعة بانت بتطليقة عند أبي حنيفة رحمه اللّه ، وعند الإمام الشافعي لا يصح الإيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر ثم يوقف المولي فإما أن يفيء وإما أن يطلق . وإن أبى الزوج طلق عليه الحاكم . قال قتادة : كان الإيلاء طلاقا لأهل الجاهلية . وقال سعيد بن المسيب : كان ذلك من ضرار أهل الجاهلية كان الرجل لا يحب امرأته ولا يحب أن يتزوجها غيره فيحلف أن لا يقربها أبدا فيتركها لا أيما ولا ذات بعل . وكانوا في ابتداء الإسلام يفعلون ذلك أيضا فأزال اللّه تعالى ذلك الضرر عنهن وضرب للزوج مدة يتروى فيها ويتأمل ، فإن رأى المصلحة في ترك تلك المضارة فعله وإن رأى المصلحة في المفارقة فارقها . قوله : ( والتربص الانتظار ) وهو مقلوب التصبر وإضافته إلى الأشهر من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله على الاتساع في الظرف بجعله جاريا مجرى المفعول به كما يقال : بينهما مسيرة يوم أي مسيرة في يوم . قوله : ( أي للمولي حق التلبث ) يعني أنه يستحق التربص في مدة أربعة أشهر فلا يتعرض له قبل مضيها بل يؤجل أربعة أشهر وبعد مضيها يوقف ويؤمر بأحد الأمرين : الفيئة أو الطلاق بشرط مطالبة المرأة حقها من المضاجعة فإن المرأة إن عفت ولم تطلب حقها من الجماع فلا شيء ولا يقع به الطلاق عند الإمام